فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 3472

صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّ الأَْوْلاَدَ الصِّغَارَ يَدْخُلُونَ فِي الذِّمَّةِ تَبَعًا لآِبَائِهِمْ أَوْ أُمَّهَاتِهِمْ إِذَا دَخَلُوا فِي الذِّمَّةِ [1] ؛لأَِنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ فِيهِ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى الْمُعَامَلاَتِ، وَالصَّغِيرُ فِي مِثْل هَذَا يَتْبَعُ خَيْرَ الْوَالِدَيْنِ، كَمَا عَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَهَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ، حَيْثُ قَالُوا: لاَ تُعْقَدُ الذِّمَّةُ إِلاَّ لِكَافِرٍ حُرٍّ بَالِغٍ ذَكَرٍ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ فَهُمْ أَتْبَاعٌ [2] .

وَإِذَا بَلَغَ صِبْيَانُ أَهْل الذِّمَّةِ تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ لِهَؤُلاَءِ وَلأَِنَّهُمْ تَبِعُوا الأَْبَ فِي الأَْمَانِ، فَتَبِعُوهُ فِي الذِّمَّةِ [3] .

وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ لَهُ عَقْدَ الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ الأَْوَّل كَانَ لِلأَْبِ دُونَهُ، فَعَلَى هَذَا جِزْيَتُهُ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّرَاضِي [4] .

وَمِثْل هَذَا الْحُكْمِ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ فِي الذِّمَّةِ يَجْرِي عَلَى الزَّوْجَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَنَّ زَوْجَيْنِ مُسْتَأْمَنَيْنِ دَخَلاَ دَارَ الإِْسْلاَمِ بِالأَْمَانِ، أَوْ تَزَوَّجَ مُسْتَأْمَنٌ مُسْتَأْمَنَةً فِي دَارِنَا ثُمَّ صَارَ الرَّجُل ذِمِّيًّا، أَوْ دَخَلَتْ حَرْبِيَّةٌ دَارَ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا، صَارَتْ ذِمِّيَّةً تَبَعًا لِلزَّوْجِ؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْمُقَامِ تَابِعَةٌ لِزَوْجِهَا [5] .

ب - اللَّقِيطُ:

إِذَا وُجِدَ اللَّقِيطُ فِي مَكَانِ أَهْل الذِّمَّةِ، كَقَرْيَتِهِمْ أَوْ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ يُعْتَبَرُ ذِمِّيًّا تَبَعًا لَهُمْ، وَلَوِ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ [6] .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِذَا وُجِدَ اللَّقِيطُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ - وَفِيهَا أَهْل ذِمَّةٍ - أَوْ بِدَارٍ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ الْكُفَّارِ صُلْحًا، أَوْ أَقَرُّوهَا بِيَدِهِمْ بَعْدَ مِلْكِهَا بِجِزْيَةٍ وَفِيهَا

(1) - السير الكبير 5/ 1870، والمهذب للشيرازي 2/ 251، 253، والمغني لابن قدامة 8/ 508.

(2) - القوانين الفقهية لابن جزي ص 104.

(3) - السير الكبير 5/ 1870، والقوانين الفقهية ص 104، والمهذب 2/ 253، والروضة 8/ 300، والمغني 8/ 508.

(4) - المهذب للشيرازي 2/ 253، والروضة 8/ 300.

(5) - السير الكبير 5/ 1865، والفتاوى الهندية 2/ 235.

(6) - ابن عابدين 3/ 326، والحطاب 6/ 82، وجواهر الإكليل 2/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت