وحجّتهمْ قوْله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [النساء:137]
فالإِيمَانُ إِذْعَانٌ مُطْلَقٌ، وَعَمَلٌ مُسْتَمِرٌّ بِالحَقِّ، فَالمُتَرَدِّدُونَ المُضْطَرِبُونَ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، لِذَلِكَ يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الإِيمَانِ، ثُمَّ عَادَ فَكَفَرَ، ثُمَّ آمَنَ، ثُمَّ عَادَ فَكَفَرَ، ثُمَّ ازْدَادَ كُفْرًا، فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَقَدَ الاسْتِعْدَادَ لِفَهْمِ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ، وَإدْرَاكِ مَزَايَاهُ وَفَضَائِلَهُ، وَمِثْلُهُ لاَ يُرْجَى لَهُ - بِحَسَبِ سُنَنِ اللهِ فِي خَلْقِهِ - أنْ يَهْتَدِيَ إلَى الخَيْرِ، وَلاَ أنْ يَرْشُدُ إلَى مَا يَنْفَعُهُ، وَلاَ أَنْ يَسْلُكَ سَبِيلَ اللهِ، فَجَدِيرٌ بِهِ أَنْ يَمْنَعَ اللهُ عَنْهُ رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِحْسَانَهُ، لأنَّ رُوحَهُ تَكُونُ قَدْ تَدَنَّسَتْ، وَقَلْبَهُ قَدْ عَمِيَ، فَلاَ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَهْلًا لِلْمَغْفِرَةِ، وَلاَ لِلْرَجَاءِ فِي ثَوَابِ اللهِ. [1]
ولأنّ تكْرار الرّدّة، دليلٌ على فساد الْعقيدة، وقلّة الْمبالاة [2] .
قال الْحنفيّة والشّافعيّة: بعدم قبول توْبة السّاحر، وعنْ أحْمد روايتان [3]
قتْل الْمرْتدّ:
إذا ارْتدّ مسْلمٌ، وكان مسْتوْفيًا لشرائط الرّدّة، أهْدر دمه، وقتْله للإْمام أوْ نائبه بعْد الاسْتتابة [4] .فلوْ قتل قبْل الاسْتتابة فقاتله مسيءٌ، ولا يجب بقتْله شيْءٌ غيْر التّعْزير، إلاّ أنْ يكون رسولًا للْكفّار فلا يقْتل؛ لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمْ يقْتل رسل مسيْلمة [5] ،فعَنْ سَلَمَةَ بْنِ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:630، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - منار السبيل 2/ 409.
(3) - رسالة بدر الرشيد مخطوطة، وابن عابدين 4/ 240، وقد فصل فقال: يكفر الساحر بتعلمه السحر وفعله، فإن لم يعتقده لا يكفر، كأن يستعمله للتجربة. ورحمة الأمة 267، والمغني 8/ 153 ط 3
(4) - المبسوط 10/ 106، والأم 6/ 154، والشامل لابن الصباغ 1/ 101، والإنصاف 9/ 462، والشامل لبهرام 2/ 158.
(5) - الفروع 2/ 159، وابن عابدين 4/ 668