فهرس الكتاب

الصفحة 2742 من 3472

والهزيمة. لتتعلم هذه الجماعة أسباب النصر والهزيمة. ولتزيد طاعة للّه، وتوكلا عليه، والتصاقا بركنه. ولتعرف طبيعة هذا المنهج وتكاليفه معرفة اليقين. [1]

لا بد من الألم:

قال تعالى: {ولا تهنواْ في ابْتغاء الْقوْم إن تكونواْ تأْلمون فإنّهمْ يأْلمون كما تأْلمون وترْجون من اللّه ما لا يرْجون وكان اللّه عليمًا حكيمًا} (104) سورة النساء

يأْمر الله تعالى المؤْمنين بالجدّ في قتال الأعْداء، وفي طلبهمْ وينبّههمْ إلى أنّهمْ إنْ كانتْ تصيبهمْ جراحٌ، ويأْلمون منْها، فإنّ أعْداءهمْ تصيبهمْ أيْضًا جراحٌ، ويأْلمون منْها. والفارق الوحيد بيْن المؤْمن والكافر أنّ المؤْمن ينْتظر من الله المثوبة والأجْر، والنّصْر والتّأييد، وإعْلاء كلمة الله، التي وعده الله بها على لسان نبيّه، في كتابه العزيز، والكافر لا ينْتظر شيْئًا منْ ذلك، والله أعْلم وأحْكم فيما يفْرضه ويقدّره. [2]

وحيث لا يزال المؤمنون هنا في مواقع الجهاد، فقد جاء قول الله تعالى: «وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ» دعوة من الله، تستحثّ عزائم المسلمين، وتوقظ مشاعرهم للجهاد في سبيل الله، بعد أن طال وقوفهم في هذا المقام، وما واجهوا فيه من شدائد وأهوال .. وابتغاء القوم: هو طلبهم، ولقاؤهم في ميدان القتال .. والوهن الضعف، أي ولا تضعفوا ولا تفتروا في طلب العدو الذي يطلبكم للقتال. ونعم .. إن أعباء الجهاد ثقيلة، ولكنها على نفس المؤمن أخفّ وأهون مما هى على غير المؤمنين ..

فالكافرون يجدون من أهوال الحرب، وشدائدها ما يجد المؤمنون، ولكن المؤمنين يستعذبون هذا المورد، الذي يفتح لهم طريق الرحمة، وينزلهم عند الله منازل الرضوان .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ» .

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:779)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:597، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت