وتراحمهمْ وتعاطفهمْ مثل الْجسد إذا اشْتكى منْه عضْوٌ تداعى له سائر الْجسد بالسّهر والْحمّى» [1] ...
«وأمروا بالْمعْروف» .. فدعوا إلى الخير والصلاح، ودفعوا إليه الناس .. «ونهوْا عن الْمنْكر» .. فقاوموا الشر والفساد، وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره، ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه ..
هؤلاء هم الذين ينصرون اللّه، إذ ينصرون نهجه الذي أراده للناس في الحياة، معتزين باللّه وحده دون سواه. وهؤلاء هم الذين يعدهم اللّه بالنصر على وجه التحقيق واليقين.
فهو النصر القائم على أسبابه ومقتضياته. المشروط بتكاليفه وأعبائه .. والأمر بعد ذلك للّه، يصرفه كيف يشاء، فيبدل الهزيمة نصرا، والنصر هزيمة، عند ما تختل القوائم، أو تهمل التكاليف: «وللّه عاقبة الْأمور» ..
إنه النصر الذي يؤدي إلى تحقيق المنهج الإلهي في الحياة. من انتصار الحق والعدل والحرية المتجهة إلى الخير والصلاح. المنظور فيه إلى هذه الغاية التي يتوارى في ظلها الأشخاص والذوات، والمطامع والشهوات .. وهو نصر له سببه. وله ثمنه. وله تكاليفه. وله شروطه. فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه .. [2]
ــــــــــــ
قال تعالى: {وقاتلوهمْ حتّى لا تكون فتْنةٌ ويكون الدّين للّه فإن انتهواْ فلا عدْوان إلاّ على الظّالمين} (193) سورة البقرة
وأمر الله تعالى بقتال الكفّار حتّى لا تكون لهمْ قوّةٌ يفْتنون بها المسْلمين عنْ دينهمْ، ويمْنعونهمْ منْ إظْهاره، والدّعْوة إليه، وحتّى لا يكون هناك شرْكٌ، وحتّى تكون كلمة الله هي العلْيا، ودينه هو الظّاهر العالي على سائر الأدْيان. فإن انْتهى المشْركون عمّا همْ فيه من الشّرْك، وكفّوا عنْ قتال المسْلمين، فلا سبيل للْمسْلمين إلى قتالهمْ، لأنّ القتال إنّما شرع
(1) - صحيح مسلم- المكنز [16/ 471] 6751 وأخرجه الجماعة المسند الجامع [15/ 802] (11888)
(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3134)