فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 3472

لردْع الكفْر والظّلْم والفتْنة. والعدْوان لا يكون إلاّ على منْ ظلم نفْسه بالكفْر والمعاصي، وتجاوز العدْل. [1]

ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله، وأنه ليس المقصود به، سفك دماء الكفار، وأخذ أموالهم، ولكن المقصود به أن {يكون الدّين للّه} تعالى، فيظهر دين الله [تعالى] ،على سائر الأديان، ويدفع كل ما يعارضه، من الشرك وغيره، وهو المراد بالفتنة، فإذا حصل هذا المقصود، فلا قتل ولا قتال، {فإن انْتهوْا} عن قتالكم عند المسجد الحرام {فلا عدْوان إلا على الظّالمين} أي: فليس عليهم منكم اعتداء، إلا من ظلم منهم، فإنه يستحق المعاقبة، بقدر ظلمه. [2]

وقوله تعالى: «وقاتلوهمْ حتّى لا تكون فتْنةٌ ويكون الدّين للّه» أمر بمقاتلة من بقي على شركه من مشركى مكة الذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات، لأنه ما دام المشركون قائمين فالفتنة قائمة، والفتنة هى قتل للمسلمين، وعلى هذا فلا مهادنة مع المشركين «حتّى لا تكون فتْنةٌ ويكون الدّين للّه» .. «فإن انْتهوْا فلا عدْوان إلّا على الظّالمين» أي فإن انتهوا عماهم فيه من شرك ودخلوا في دين الله، فقد دخلوا في السلم، لا ينالهم أحد بسوء إلّا من نكص على عقبه أو دخل الإسلام ليكيد له ولأهله. [3]

وغاية القتال هي ضمانة ألا يفتن الناس عن دين اللّه، وألا يصرفوا عنه بالقوة أو ما يشبهها كقوة الوضع الذي يعيشون فيه بوجه عام، وتسلط عليهم فيه المغريات والمضلات والمفسدات. وذلك بأن يعز دين اللّه ويقوى جانبه، ويهابه أعداؤه، فلا يجرؤوا على التعرض للناس بالأذى والفتنة، ولا يخشى أحد يريد الإيمان أن تصده عنه قوة أو أن تلحق به الأذى والفتنة .. والجماعة المسلمة مكلفة إذن أن تظل تقاتل حتى تقضي على هذه القوى المعتدية الظالمة وحتى تصبح الغلبة لدين اللّه والمنعة: «وقاتلوهمْ حتّى لا تكون فتْنةٌ ويكون الدّين للّه. فإن انْتهوْا فلا عدْوان إلّا على الظّالمين» ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:200، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:89)

(3) - التفسير القرآني للقرآن (1/ 213)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت