فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 3472

وإذا كان النص - عند نزوله - يواجه قوة المشركين في شبه الجزيرة، وهي التي كانت تفتن الناس، وتمنع أن يكون الدين للّه، فإن النص عام الدلالة، مستمر التوجيه. والجهاد ماض إلى يوم القيامة. ففي كل يوم تقوم قوة ظالمة تصد الناس عن الدين، وتحول بينهم وبين سماع الدعوة إلى اللّه، والاستجابة لها عند الاقتناع، والاحتفاظ بها في أمان. والجماعة المسلمة مكلفة في كل حين أن تحطم هذه القوة الظالمة وتطلق الناس أحرارا من قهرها، يستمعون ويختارون ويهتدون إلى اللّه.

وهذا التكرار في الحديث عن منع الفتنة، بعد تفظيعها واعتبار ها أشد من القتل .. هذا التكرار يوحي بأهمية الأمر في اعتبار الإسلام وينشئ مبدأ عظيما يعني في حقيقته ميلادا جديدا للإنسان على يد الإسلام.

ميلادا تتقرر فيه قيمة الإنسان بقيمة عقيدته، وتوضع حياته في كفة وعقيدته في كفة، فترجح كفة العقيدة.

كذلك يتقرر في هذا المبدأ من هم أعداء «الإنسان» .. إنهم أولئك الذين يفتنون مؤمنا عن دينه، ويؤذون مسلما بسبب إسلامه. أولئك الذين يحرمون البشرية أكبر عنصر للخير ويحولون بينها وبين منهج اللّه ..

وهؤلاء على الجماعة المسلمة أن تقاتلهم، وأن تقتلهم حيث وجدتهم «حتّى لا تكون فتْنةٌ ويكون الدّين للّه» ..

وهذا المبدأ العظيم الذي سنه الإسلام في أوائل ما نزل من القرآن عن القتال ما يزال قائما. وما تزال العقيدة تواجه من يعتدون عليها وعلى أهلها في شتى الصور .. وما يزال الأذى والفتنة تلم بالمؤمنين أفرادا وجماعات وشعوبا كاملة في بعض الأحيان .. وكل من يتعرض للفتنة في دينه والأذى في عقيدته في أية صورة من الصور، وفي أي شكل من الأشكال، مفروض عليه أن يقاتل وأن يقتل وأن يحقق المبدأ العظيم الذي سنه الإسلام، فكان ميلادا جديدا للإنسان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت