فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 3472

صَرِيحُ الْقُرْآنِ أَنَّهُ يَحِل لِلْمُسْلِمِ التَّزَوُّجُ بِالْمَرْأَةِ الْكِتَابِيَّةِ، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الذِّمِّيَّاتُ مِنْهُنَّ، كَمَا تَدْخُل الْحَرْبِيَّاتُ الْكِتَابِيَّاتُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة:5]

عَلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا وَتَفْصِيلًا يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي بَحْثِ (نِكَاحٍ) [1] .

قلت: الصواب منع الزواج من الحربية ولاسيما في دار الحرب لأنه لا تؤتمن على شيء، وهو ضعيف أمامها لا حول له ولا طول.

النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالأَقَارِبِ الْحَرْبِيِّينَ:

أَوَّلًا: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ الْحَرْبِيَّةِ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ مُطْلَقًا، فَالْكِتَابِيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوَاجِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الزَّوْجَةُ فِي أَثْنَاءِ الزَّوَاجِ فِعْلًا، أَمْ فِي الْعِدَّةِ؛ لاِشْتِرَاكِهِمَا (أَيِ الْمُسْلِمَةِ وَغَيْرِهَا) فِي رَابِطَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَفِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ وَشَرْطِهِ، فَهِيَ مَحْبُوسَةٌ عَلَى الزَّوْجِ يَمْنَعُهَا مِنَ التَّصَرُّفِ وَالاِكْتِسَابِ، فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَثْبَتَ لِلزَّوْجَةِ حَقَّ النَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق:7] ،وَلَمْ تُفَرِّقِ النُّصُوصُ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ. [2]

ثَانِيًا: نَفَقَةُ الأَقَارِبِ الْحَرْبِيِّينَ:

(1) - حاشية ابن عابدين 2/ 297، والشرح الكبير للدردير 2/ 267، ومغني المحتاج 3/ 187، والمغني 6/ 589 وما بعدها.

(2) - البدائع 4/ 16، وفتح القدير 3/ 321، ومواهب الجليل 4/ 181، وما بعدها، والشرح الصغير 2/ 729 - 730، وبداية المجتهد 2/ 53، والقوانين الفقهية ص 223، والأم 5/ 87 ط الأزهرية 5/ 197 ط الأميرية، ومغني المحتاج 3/ 188، المغني 7/ 563 وما بعدها، ومطالب أولي النهى 6/ 617، وكشاف القناع 5/ 532 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت