مِن المُشرِكِين يقُولُون إِنّ الذِي يحْمِلُهُمْ على عِبادتِها هُو أنّهُمْ مثّلُوا بِهذِهِ الأصْنامِ الملائِكة، فعبدُوا تِلْك الصُّور تُنْزِيلًا لها منْزِلة الملائِكةِ، لِيشْفُعُوا لهُمْ عِنْد اللهِ فِي حاجاتِهِمْ. وكان المُشْرِكُون يُبرِّرُون عِبادتهُمْ لِمنْ هُمْ دُون اللهِ بِأنّ الإِله الأعْظم أجلُّ مِنْ أنْ يعْبُدهُ البشرُ مُباشرةً، فهُمْ يعْبُدُون هذِهِ الآلِهة، وهِي تعْبُدُ الإِله الأعْظم. واللهُ تعالى يحْكُمُ يوْم القِيامةِ بيْنهُمْ وبيْن خُصُومِهِمْ، مُتّبِعِي الحقِّ وسُبُلِ الهُدى، فِيما اخْتلفُوا فِيهِ مِن التّوْحِيدِ والشِّرْكِ، ويُجازِي كُلّ واحِدٍ بِعملِهِ. واللهُ تعالى لا يُرْشِدُ إِلى الحقِّ منْ هُو كاذِبٌ مُفْترٍ عليْهِ، فيْزْعُمُ أنّ لهُ ولدًا أوْ صاحِبةً. تعالى اللهُ عنْ ذلِك عُلُوًّا كبِيرًا. [1]
وقال تعالى: {قُلْ إِنّما أنا بشرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحى إِليّ أنّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فمن كان يرْجُو لِقاء ربِّهِ فلْيعْملْ عملًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادةِ ربِّهِ أحدًا} (110) سورة الكهف
وقُلْ يا مُحمّدُ لِهؤُلاءِ المُشْرِكِين المُكذِّبِين بِرِسالتِك: إِنّما أنا بشرٌ مِثْلُكُمْ، فمنْ زعم أنِّي كاذِبٌ فلْيأْتِ بِمِثْلِ ما جِئْتُ بِهِ، فإِنِّي لا أعْلمُ الغيْب فِيما أُخْبِرُكُمْ بِهِ، مِن الماضِي، عمّا سألْتُمْ مِنْ قِصصِ أهْلِ الكهْفِ، وخبرِ ذِي القرْنيْنِ، مِمّا هُو مُطابِقٌ لِلْحقِيقةِ وواقِعُ الحالِ، ولوْ لمْ يُطْلِعْنِي عليْهِ اللهُ ربِّي لِما علِمْتُهُ. وأنا أُخبِرُكُمْ أنّ إِلهكُمُ الّذِي أدْعُوكُمْ إِلى عِبادتِهِ هُو إِلهٌ واحِدٌ لا شرِيك لهُ. فمنْ كان يرْجُو ثواب اللهِ (لِقاء ربِّهِ) ،وجزاءهُ الحسن فِي الآخِرةِ، فلْيعْملْ عملًا صالِحًا خيِّرًا مُوافِقًا لِلْشّرْعِ، ولا يُرِدْ بِهِ وجْهِ اللهِ تعالى. (ومُوافقةُ العملِ لِلْشرْعِ، وابْتِغاءِ وجْهِ اللهِ بِهِ هُما الرُّكْنانِ الأساسِيّانِ لِلْعملِ الصّالِحِ الّذِي يتقبّلُهُ اللهُ) [2]
ـــــــــــــ
قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3939، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2250، بترقيم الشاملة آليا)