أوْ أكْره عليْه فإنّه لا يكْفر. لقوْله تعالى: {منْ كفر باللّه منْ بعْد إيمانه إلّا منْ أكْره وقلْبه مطْمئنٌّ بالْإيمان ولكنْ منْ شرح بالْكفْر صدْرًا فعليْهمْ غضبٌ من اللّه ولهمْ عذابٌ عظيمٌ} [النحل:106]
وعن ابْن عبّاسٍ، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم،قال: «إنّ اللّه وضع عنْ أمّتي الْخطأ، والنّسْيان، وما اسْتكْرهوا عليْه» [1]
اتّفق الْعلماء على تكْفير منْ سبّ الذّات الْمقدّسة الْعليّة أو اسْتخفّ بها أو اسْتهْزأ، لقوْله تعالى: {ولئنْ سألْتهمْ ليقولنّ إنّما كنّا نخوض ونلْعب قلْ أباللّه وآياته ورسوله كنْتمْ تسْتهْزئون (65) لا تعْتذروا قدْ كفرْتمْ بعْد إيمانكمْ إنْ نعْف عنْ طائفةٍ منْكمْ نعذّبْ طائفةً بأنّهمْ كانوا مجْرمين (66) } [التوبة:65،66]
واخْتلفوا في قبول توْبته فذهب جمْهور الْفقهاء إلى قبولها.
وذهب الْحنابلة إلى عدم قبولها، ويقْتل بكل حالٍ، وذلك لأنّ ذنْبه عظيمٌ جدًّا يدل على فساد عقيدته. وأمّا بالنّسْبة للآْخرة، فإنْ كان صادقًا في توْبته قبلتْ باطنًا ونفعه ذلك [2] .
تكْفير منْ سبّ الأْنْبياء عليْهمْ الصّلاة والسّلام:
ذهب الْفقهاء إلى تكْفير منْ سبّ نبيًّا من الأْنْبياء، أو اسْتخفّ بحقّه، أوْ تنقّصه، أوْ نسب إليْه ما لا يجوز عليْه، كعدم الصّدْق والتّبْليغ، والسّابّ عنْد الْحنفيّة والشّافعيّة يأْخذ حكْم الْمرْتدّ فيسْتتاب، فإنْ تاب وإلاّ قتل، وعنْد الْمالكيّة والْحنابلة يقْتل حدًّا. وإنْ تاب. ولا تقْبل توْبته.
وسبّ الْملائكة كسبّ الأْنْبياء، وقيّده الْمالكيّة بالنّبيّ أو الْملك الْمجْمع على كوْنه نبيًّا أوْ ملكًا، فإنْ سبّ منْ لمْ يجْمعْ على كوْنه نبيًّا أوْ ملكًا كالْخضر وهاروت وماروت لمْ يكْفرْ، وأدّبه الْحاكم اجْتهادًا [3] .
(1) - سنن ابن ماجه (1/ 659) (2045) صحيح، حاشية ابن عابدين 3/ 284، وحاشية الدسوقي 4/ 301، ومغني المحتاج 4/ 134، وكشاف القناع 6/ 168، وشرح العقائد للتفتازاني ص 190
(2) - ابن عابدين 3/ 290، وحاشية الدسوقي 4/ 312، ومغني المحتاج 4/ 135، وروضة الطالبين 10/ 66، وكشاف القناع 6/ 177، 178، وشرح العقائد للتفتازاني 191.
(3) - حاشية ابن عابدين 3/ 290، وما بعدها، وحاشية الدسوقي 4/ 309، ومغني المحتاج 4/ 135، وروضة الطالبين 10/ 64، وكشاف القناع 6/ 168، 177، والإنصاف 10/ 332.