اتّفق الْفقهاء على تكْفير من اعْتقد الْكفْر باطنًا، إلاّ أنّه لا تجْري عليْه أحْكام الْمرْتدّ إلاّ إذا صرّح به.
ومنْ عزم على الْكفْر في الْمسْتقْبل، أوْ تردّد فيه، فإنّه يكْفر حالًا لانْتفاء التّصْديق بعزْمه على الْكفْر في الْمسْتقْبل، وتطرّق الشّكّ إليْه بالتّردّد في الْكفْر. ولا تجْري عليْه أحْكام الْمرْتدّ إلاّ إذا صرّح بالْكفْر أيْضًا [1] .
ب - التّكْفير بالْقوْل:
اتّفق الْعلماء على تكْفير منْ صدر منْه قوْلٌ مكفّرٌ، سواءٌ أقاله اسْتهْزاءً، أمْ عنادًا، أم اعْتقادًا لقوْله تعالى: {ولئنْ سألْتهمْ ليقولنّ إنّما كنّا نخوض ونلْعب قلْ أباللّه وآياته ورسوله كنْتمْ تسْتهْزئون (65) لا تعْتذروا قدْ كفرْتمْ بعْد إيمانكمْ إنْ نعْف عنْ طائفةٍ منْكمْ نعذّبْ طائفةً بأنّهمْ كانوا مجْرمين (66) } [التوبة:65،66] .
وهذه الأْلْفاظ الْمكفّرة قدْ تكون صريحةً كقوْله: أشْرك أوْ أكْفر باللّه، أوْ غيْر صريحةٍ كقوْله: اللّه جسْمٌ متحيّزٌ أوْ عيسى ابْن اللّه، أوْ جحد حكْمًا علم من الدّين بالضّرورة، كوجوب الصّلاة وحرْمة الزّنى.
وأمّا منْ سبق لسانه إلى الْكفْر منْ غيْر قصْدٍ لشدّة فرحٍ أوْ دهشٍ أوْ غيْر ذلك، كقوْل منْ أراد أنْ يقول: اللّهمّ أنْت ربّي وأنا عبْدك، فقال غلطًا: أنْت عبْدي وأنا ربّك، كما جاء عن أنس بْن مالكٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للّه أشدّ فرحًا بتوْبة عبْده حين يتوب إليْه، منْ أحدكمْ كان على راحلته بأرْض فلاةٍ، فانْفلتتْ منْه وعليْها طعامه وشرابه، فأيس منْها، فأتى شجرةً، فاضْطجع في ظلّها، قدْ أيس منْ راحلته، فبيْنا هو كذلك إذا هو بها، قائمةً عنْده، فأخذ بخطامها، ثمّ قال منْ شدّة الْفرح: اللهمّ أنْت عبْدي وأنا ربّك، أخْطأ منْ شدّة الْفرح" [2] .
(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 283، وحاشية الدسوقي 4/ 301، ومغني المحتاج 4/ 134، 136، وكشاف القناع 6/ 167.
(2) - صحيح مسلم (4/ 2104) 7 - (2747)