فهرس الكتاب

الصفحة 2812 من 3472

الحقيقة فهما قريب من قريب! .. والحسين - رضوان اللّه عليه - وهو يستشهد في تلك الصورة العظيمة من جانب، المفجعة من جانب؟ أكانت هذه نصرا أم هزيمة؟ في الصورة الظاهرة وبالمقياس الصغير كانت هزيمة. فأما في الحقيقة الخالصة وبالمقياس الكبير فقد كانت نصرا. فما من شهيد في الأرض تهتز له الجوانح بالحب والعطف، وتهفو له القلوب وتجيش بالغيرة والفداء كالحسين رضوان اللّه عليه. يستوي في هذا المتشيعون وغير المتشيعين. من المسلمين. وكثير من غير المسلمين! [1]

ـــــــــــــ

وعد الله تعالى باستخلافنا في الأرض:

قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55]

هذا وعْدٌ من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنّه سيجْعل منْ أمّته خلفاء في الأرْض، وأئمّةً للنّاس، وأنّه سيبدّلهمْ بعْد خوْفهمْ من النّاس أمْنًا وحكْمًا فيهمْ. وقدْ أمْضى المسْلمون عشْر سنين في مكّة يدْعون النّاس إلى الإسْلام سرًّا، وهمْ خائفون لا يؤْمرون بالقتال، حتّى أمروا بالهجْرة إلى المدينة، وأمروا بالقتال، فكانوا خائفين يمْسون بالسّلاح، ويصْبحون بالسّلاح، فصبروا على ذلك ما شاء الله. ثمّ إنّ رجلًا من الصّحابة قال: يا رسول الله أبد الدّهْر نحْن خائفون هكذا؟ ما يأتي عليْنا يوْمٌ نأمن فيه، ونضع السّلاح؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:لنْ تصْبروا إلاّ يسيرًا حتّى يجْلس الرّجل منْكم في الملأ العظيم محْتبيًا ليْستْ فيه حديدةٌ).وأنْزل الله تعالى هذه الآية.

وفي هذه الآية يقول تعالى إنّه سيسْتخْلف المؤْمنين في الأرْض، كما اسْتخلف المؤْمنين منْ قبْلهم، وسيكون لهم الأمْر. وحقّ الله على العباد أنْ يعْبدوه وحْده لا شريك له، ومنْ خرج

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3880)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت