فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 3472

الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الآْخَرُ فِي الْعِدَّةِ بَقِيَ نِكَاحُهُمَا، وَإِلاَّ تَبَيَّنَّا فَسْخَهُ مُنْذُ أَسْلَمَ الأَوَّل، لِأَنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ اخْتِلاَفُ الدِّينِ لاَ اخْتِلاَفُ الدَّارِ. [1]

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ قَال: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُسْلِمُ الرَّجُل قَبْل الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ قَبْلَهُ، فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْل انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلاَ نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الأَثَرِ دَارَ حَرْبٍ، وَلاَ دَارَ إِسْلاَمٍ، فَسَبَبُ الْفُرْقَةِ إِذًا اخْتِلاَفُ الدِّينِ.

فَكَوْنُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لاَ يُوجِبُ فُرْقَةً [2] .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ تَحْصُل بِاخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ، فَإِنْ خَرَجَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إِلَى دَارِ الإِسْلاَمِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، وَتَرَكَ الآْخَرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ بِاخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ يَخْرُجُ الْمِلْكُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعًا بِهِ، لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ عَادَةً، فَلَمْ يَكُنْ فِي بَقَائِهِ فَائِدَةٌ. [3]

قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قِسْمَتُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَتَبَايُعُهَا فِيهَا، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ قَال: قُلْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ: هَل قَسَّمَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم شَيْئًا مِنَ الْغَنَائِمِ بِالْمَدِينَةِ؟ فَقَال: لاَ أَعْلَمُهُ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَتَّبِعُونَ غَنَائِمَهُمْ، وَيَقْسِمُونَهَا فِي أَرْضِ عَدُوِّهِمْ، وَلَمْ يَغْفُل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَنْ غَزَاةٍ قَطُّ أَصَابَ فِيهَا غُنَيْمَةً إِلاَّ خَمَّسَهَا وَقَسَّمَهَا مِنْ قَبْل أَنْ يَغْفُل، مِنْ ذَلِكَ غُزَاةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهَوَازِنَ، وَخَيْبَرَ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيهَا بِالْقَهْرِ وَالاِسْتِيلاَءِ فَصَحَّتْ قِسْمَتُهُ، وَلِأَنَّ

(1) - كشاف القناع 5/ 118 - 119، القوانين الفقهية ص 201، أسنى المطالب 3/ 163، شرح الزرقاني 3/ 225.

(2) - المصادر السابقة.

(3) - بدائع الصنائع 2/ 338 - 339، رد المحتار 2/ 537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت