اليوم، فقالَ صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شىء؟» قالوا: لا يبقى من درنه، قال «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا» .
والزكاة، مطهرة ... شأنها في هذا شأن الصلاة، كما يقول الله تعالى: «خذْ منْ أمْوالهمْ صدقةً تطهّرهمْ وتزكّيهمْ بها» (103:التوبة) ..
وهكذا الصوم، والحج، .. وكل طاعة، وكل قرية، هى مما يتطهر به الإنسان ويتزكى من ذنوبه وآثامه .. هذا إلى «التوبة» التي هى الباب الواسع الذي يدخل منه الآثمون جميعا إلى رحمة الله ومغفرته، فمن صحت توبته، صار نقيا طاهرا، كيوم ولدته أمه .. «إنّ اللّه يحبّ التّوّابين ويحبّ الْمتطهّرين» (222:البقرة) .
وهذا كله مما يفتح للمؤمن الطريق إلى أن يكون في الطاهرين الزاكين، الذي يدخلون مع الداخلين في قوله تعالى: «ولكنّ اللّه يزكّي منْ يشاء» .
وقوله تعالى: «واللّه سميعٌ عليمٌ» هو بيان للراغبين في الطّهر والتزكّى، وذلك بالانخلاع عما هم فيه من منكرات، والرجوع إلى الله، والتقرب إليه، بالعبادات والطاعات .. والله سبحانه وتعالى «سميعٌ» لما تنطق به أفواههم، وما تتحدث به خواطرهم «عليمٌ» بما في قلوبهم من إخلاص في العمل، وصدق في التوبة .. [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {فاصْدعْ بما تؤْمر وأعْرضْ عن الْمشْركين} (94) سورة الحجر
يأْمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بإبْلاغ أمْر ربّه إلى النّاس، والصّدْع به، ومواجهة المشْركين به، وعدم الخوْف منْهمْ، لأنّ الله تعالى قدْ عصمه من النّاس، وحفظه منْ كلّ سوءٍ. [2]
نزلتْ هذه الْآية في السّنة الرّابعة أو الْخامسة من الْبعْثة ورسول اللّه- عليْه الصّلاة والسّلام- مخْتفٍ في دار الْأرْقم بْن أبي الْأرْقم. روي عنْ عبْد اللّه بْن مسْعودٍ قال: ما زال
(1) - التفسير القرآني للقرآن (9/ 1250)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1897، بترقيم الشاملة آليا)