فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 3472

ويزكيه. ولولا فضل اللّه ورحمته لم يزك من أحد ولم يتطهر. واللّه يسمع ويعلم، فيزكي من يستحق التزكية، ويطهر من يعلم فيه الخير والاستعداد «واللّه سميعٌ عليمٌ» [1]

هذه الآية وما بعدها إلى الآية (26) - هى مما يتصل بحديث الإفك، ويدور حوله، ليطفىء النار المشتعلة منه، ويذهب بدخانها الذي انعقد في سماء المجتمع الإسلامى كلّه .. والآية هنا تنهى المؤمنين عن أن يتبعوا خطوات الشيطان، وأن يستجيبوا له فيما يدعوهم إليه، فإن دعوته لا تكون إلا إلى شر وبلاء .. «فإنّه يأْمر بالْفحْشاء والْمنْكر» وإن مما يدعو إليه الشيطان ويأمر به، ويزينه للناس، هو إطلاق الألسنة بالسوء والفحشاء، تنهش في أعراض المؤمنين، وتشيع الفاحشة فيهم ..

فمن أراد أن يكون في المؤمنين حقا، فليمسك لسانه عن لغو الحديث، وليصمّ أذنيه عن سماع كلمات السوء والفحش في المؤمنين، فإنه إن لم يفعل، واستمع إلى كلمات السوء والفحش، ثم أطلق لسانه بها كان في ركب الشيطان، يجرى وراءه، ويتبع خطواته، مع أولئك الذين استجابوا للشيطان ووقعوا في شباكه ..

وقوله تعالى: «لوْلا فضْل اللّه عليْكمْ ورحْمته ما زكى منْكمْ منْ أحدٍ أبدًا» .. ما زكى: أي ما طهر، وما خلص من الرجس، والإثم، وصار طيبا زكىّ النفس بعد أن تطهر، وأزال ما علق به من ريح خبيثة بما اقترف من إثم .. فالزكاة تجىء بعد الطهر وغسل القذر ..

وهذا يعنى أن الناس جميعا هم أبناء الخطيئة، وأنهم جميعا- بما ركّب فيهم من طبيعة حيوانية- معرّضون للزلل، وللوقوع في الخطايا والآثام ..

كما يقول الرسول الكريم: «كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون» ..

ولكن الله سبحانه وتعالى بفضله ورحمته بعباده، قد جعل لهم مطهّرا يتطهرون به من آثامهم التي تعلق بهم، وهم على طريق الحياة .. وذلك عن طريق العبادات والطاعات والقربات .. فالصلاة مثلا، هى مطهرة لما بين الفريضتين.

كما في الحديث: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهنّ ما لم تغش الكبائر» وقد شبهها الرسول الكريم بنهر جار، يغتسل فيه المصلى خمس مرات فى

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3231)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت