الْقِتَال، فَيَتَنَاقَضُ، إِلاَّ إِذَا كَانَ فِي حَال ضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّةِ الْكَفَرَةِ، لأَِنَّهُ إِذْ ذَاكَ يَكُونُ قِتَالًا مَعْنًى، لِوُقُوعِهِ وَسِيلَةً إِلَى الاِسْتِعْدَادِ لِلْقِتَال، فَلاَ يُؤَدِّي إِلَى التَّنَاقُضِ. [1]
الأَْمَانُ إِمَّا أَنْ يُعْطَى مِنَ الإِْمَامِ أَوْ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ:
أ - أَمَانُ الإِْمَامِ: يَصِحُّ أَمَانُ الإِْمَامِ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ وَآحَادِهِمْ، لأَِنَّهُ مُقَدَّمٌ لِلنَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ، نَائِبٌ عَنِ الْجَمِيعِ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ. وَهَذَا مَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ. [2]
ب - أَمَانُ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ: يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ أَمَانَ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ يَصِحُّ لِعَدَدٍ مَحْصُورٍ كَأَهْل قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ وَحِصْنٍ صَغِيرٍ، أَمَّا تَأْمِينُ الْعَدَدِ الَّذِي لاَ يَنْحَصِرُ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الإِْمَامِ. [3]
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْمَانَ يَصِحُّ مِنَ الْوَاحِدِ، سَوَاءٌ أَمَّنَ جَمَاعَةً كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً أَوْ أَهْل مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ، فَلَيْسَ حِينَئِذٍ لأَِحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ. [4]
شُرُوطُ الْمُؤَمِّنِ:
أ - الإِْسْلاَمُ: فَلاَ يَصِحُّ أَمَانُ الْكَافِرِ، وَإِنْ كَانَ يُقَاتِل مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
ب - الْعَقْل: فَلاَ يَصِحُّ أَمَانُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يَعْقِل.
ج - الْبُلُوغُ: بُلُوغُ الْمُؤَمِّنِ شَرْطٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ: لَيْسَ بِشَرْطٍ.
د - عَدَمُ الْخَوْفِ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ: فَلاَ يَصِحُّ أَمَانُ الْمَقْهُورِينَ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ.
أَمَّا الذُّكُورَةُ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الأَْمَانِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الْمَرْأَةِ لأَِنَّهَا لاَ تَعْجِزُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَى حَال الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ. [5]
(1) - بدائع الصنائع 7/ 106، 107
(2) - المغني مع الشرح الكبير 10/ 434، وتفسير القرطبي 8/ 76، والخرشي3/ 123 ط دار صادر
(3) - المغني مع الشرح الكبير 10/ 434، ومغني المحتاج 4/ 237، وشرح الزرقاني 3/ 122، والخرشي 3/ 123
(4) - بدائع الصنائع 7/ 107، وفتح القدير 4/ 298 ط بولاق، والفتاوى الهندية 2/ 198
(5) - انظر في جميع الشروط: حاشية الدسوقي 2/ 185، وحاشية البناني 3/ 122، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 2/ 8 نشر دار المعرفة، وبدائع الصنائع 7/ 106، 107، وشرح السير الكبير 1/ 252 - 257، والمغني مع الشرح الكبير 10/ 432، ومغني المحتاج 4/ 237