وقيل: إنّ الرّدّة فسْخٌ بغيْر طلاقٍ [1] .
وقال الشّافعيّة: إذا ارْتدّ أحد الزّوْجيْن الْمسْلميْن فلا تقع الْفرْقة بيْنهما حتّى تمْضي عدّة الزّوْجة قبْل أنْ يتوب ويرْجع إلى الإْسْلام، فإذا انْقضتْ بانتْ منْه، وبيْنونتها منْه فسْخٌ لا طلاقٌ، وإنْ عاد إلى الإْسْلام قبْل انْقضائها فهي امْرأته [2] .
وقال الْحنابلة: إذا ارْتدّ أحد الزّوْجيْن قبْل الدّخول انْفسخ النّكاح فوْرًا وتنصّف مهْرها إنْ كان الزّوْج هو الْمرْتدّ، وسقط مهْرها إنْ كانتْ هي الْمرْتدّة.
ولوْ كانت الرّدّة بعْد الدّخول ففي روايةٍ تنْجز الْفرْقة. وفي أخْرى تتوقّف الْفرْقة على انْقضاء الْعدّة [3] .
اتّفق الْفقهاء على أنّ الْمسْلم إذا ارْتدّ ثمّ تزوّج فلا يصحّ زواجه؛ لأنّه لا ملّة له، فليْس له أنْ يتزوّج مسْلمةً، ولا كافرةً، ولا مرْتدّةً [4] .
مصير أوْلاد الْمرْتدّ:
منْ حمل به في الإْسْلام فهو مسْلمٌ، وكذا منْ حمل به في حال ردّة أحد أبويْه والآْخر مسْلمٌ، قال بذلك الْحنفيّة والشّافعيّة؛ لأنّ بداية الْحمْل كان لمسْلميْن في دار الإْسْلام، وإنْ ولد خلال الرّدّة [5] .
لكنْ منْ كان حمْله خلال ردّة أبويْه كليْهما، ففيه خلافٌ، فذهب الْحنفيّة والْمالكيّة، وهو الْمذْهب عنْد الْحنابلة والأْظْهر عنْد الشّافعيّة، إلى أنّه يكون مرْتدًّا تبعًا لأبويْه فيسْتتاب إذا بلغ. وفي روايةٍ للْحنابلة وقوْلٍ للشّافعيّة أنّه يقرّ على دينه بالْجزْية كالْكافر
(1) - الشرح الكبير والدسوقي 2/ 270، والشامل لبهرام 2/ 171
(2) - الأم 6/ 149، 150
(3) - المحرر 2/ 30، والمغني 8/ 99، ومنتهى الإرادات 2/ 198.
(4) - المبسوط 5/ 48، والأم 5/ 51، 6/ 115، والمغني 8/ 546، الذخيرة 2/ 213.
(5) - البدائع 7/ 139، والشامل لابن الصباغ 6/ 601.