فهرس الكتاب

الصفحة 2673 من 3472

الحرمِ، وهذا كُلُّهُ بِفضْلِ اللهِ، ومنْ عِنايتِهِ، ولكِنّ أكثر هؤلاءِ جهلةٌ لا يعْلمُون ما فِيهِ خيرُهُم وسعادتُهُمْ، ولِذلِك قالُوا ما قالُوا.

يُعرِّضُ الله تعالى بأهلِ مكّة، ويُنبِّهُهُمْ إِلى أنّهُ قدْ سبق لهُ أنْ أهلك كثيرًا مِن المُدُنِ والقُرى، التي طغتْ وأشِرتْ وكفرت بِنِعْمةِ اللهِ، فيما أنْعم بهِ عليها، فدمّرها تدمِيرًا، ولم يتْرُكْ أحدًا مِنْ أهلِها حيًا، ولم يعُدْ يُرى فِيها إِلاّ المساكِنُ الخرابُ المهْجُورةُ، لمْ يسْكُنها أحدٌ بعدهُمْ، إِلاّ عابرُو السّبيلِ لفتراتٍ قصِيرةٍ، وهُمْ مارُّون مُجْتازُون بِها، وآلتْ وِراثُتها إِلى اللهِ، لأنّهُ لمْ يبْق مِنْ أهلِها أحدٌ يُمْكِنُ أنْ يدّعِي وراثتها، ويُخْبِرُ اللهُ تعالى عنْ عدْلِهِ فيقُولُ: إِنّهُ لا يُهْلِكُ أحدًا وهُو ظالِمٌ لهُ، وإِنّما يُهِلكُهُ بعد أنْ تقُوم عليهِ الحُجّةُ. وإِنّهُ لا يُهلِكُ القُرى حوْل مكّة بِكُفْرِهِم وظُلْمِهِم إِلاّ بعْد أن يبْعث فِي أُمِّ القُرى (مكّة) رسُولًا يدْعُوهُم إِلى اللهِ، ويُبِيِّنُ لهُم سبيل الهدايةِ والرّشادِ، ويتلُو عليهمْ آياتِ اللهِ، وإِنّهُ لا يُهلِكُ هذهِ القُرى إِلاّ وأهْلُها ظالِمُون، قدْ كذّبُوا النّبِيّ، ورفضُوا اتِّباعهُ، وقبُول دعْوتِهِ.

(وفُهِم مِنْ هذِهِ الآيةِ أنّ رسُول الله صلى الله عليه وسلم بُعِث إِلى النّاسِ كافّة، وليس لأهلِ مكّة خاصّةً) [1]

ـــــــــــــ

قال تعالى: {إِنّ الّذِين يكْفُرُون بِآياتِ اللّهِ ويقْتُلُون النّبِيِّين بِغيْرِ حقٍّ ويقْتُلُون الّذِين يأْمُرُون بِالْقِسْطِ مِن النّاسِ فبشِّرْهُمْ بِعذابٍ ألِيمٍ (21) أُولئِك الّذِين حبِطتْ أعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والْآخِرةِ وما لهُمْ مِنْ ناصِرِين (22) } [آل عمران/21،22]

يذُمُّ اللهُ تعالى أهْل الكِتابِ الذِين ارْتكبُوا المآثِم والمحارِم بِكُفْرِهُمْ بِاللهِ وآياتِهِ، وقتلُوا الأنْبِياء والصّالِحِين الذِين يدُعُون إلى اللهِ وإِلى اتِّباعِ الحقِّ. والمقْصُودُون فِي هذِهِ الآيةِ هُمُ اليهُودُ بنُو إِسْرائِيل، الذِين قتلُوا عددًا مِن أنْبِياءِ اللهِ فِي يومٍ واحِدٍ اسْتِكْبارًا، فعاقبهُمُ اللهُ على ذلِك بِالذِّلّةِ والصّغارِ فِي الدُّنْيا، وبشّرهُمْ بِعذابٍ أليمٍ مُهِينٍ فِي الآخِرةِ، لأنّ هذا هُو جزاءُ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3191، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت