اختارهم اللّه وحباهم بنعمة الإيمان، فذلك واجبهم لأنفسهم وللبشرية كلها، وهم مطالبون بهذا الواجب أمام اللّه .. [1]
ــــــــــــ
قال تعالى: {هو الّذي أرْسل رسوله بالْهدى ودين الْحقّ ليظْهره على الدّين كلّه ولوْ كره الْمشْركون} (33) سورة التوبة
الله تعالى هو الذي ارْسل رسوله محمّد صلى الله عليه وسلم بكتابٍ هو القرْآن، كفل حفْظه حتّى آخر الزّمان، فيه الهدى ودين الحقّ، وسيظْهره الله على جميع الأدْيان السّابقة، لأنّه هو الدّين الصّحيح الذي جاء بالدّعْوة الصّحيحة (التي جاءتْ بها جميع الأدْيان السّابقة) وهي دعْوة التّوْحيد والإيمان بالله وحْده لا شريك له، فبدّل النّاس، وحرّفوا فيها، فجاء الإسْلام لتصْحيح ذلك، وليعيد لدعْوة التّوْحيد صفاءها وأصالتها ولوْ كره المشْركون. [2]
ولكن الله سبحانه وتعالى بالغ أمره، ومنجز وعده الذي وعده نبيّه في قوله سبحانه: «هو الّذي أرْسل رسوله بالْهدى ودين الْحقّ ليظْهره على الدّين كلّه ولوْ كره الْمشْركون» (9:الصف) وهذا ما يشير إليه قوله تعالى هنا: «ويأْبى اللّه إلّا أنْ يتمّ نوره ولوْ كره الْكافرون» .. فهذا وعد مؤكّد من الله سبحانه، بأن يتمّ نوره، أي دينه .. وأن يبلغ به غاية الكمال والتمام .. وذلك يكون- وهو كائن لا شك فيه- حين يصبح الإسلام دين الإنسانية كلّها، يطلع عليها طلوع الشمس، فيغمر نوره كل صقع، ويتسرب شعاعه إلى كل قلب .. !
وانظر إلى قوله سبحانه. «ويأْبى اللّه» ،وإلى قوة الحقّ سبحانه وتعالى القائمة على نصرة دين الله، والتي تأبى أن يقف في وجه هذا الدين ما يحجب ضوءه، أو يضلّ الناس عنه .. «ويأْبى اللّه إلّا أنْ يتمّ نوره» وتمام النور وكماله، هو في أن يبسط سلطانه على الوجود الإنسانى كله .. «ولوْ كره الْكافرون» وذلك مما يسوء المشركين وأهل
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:543)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1269، بترقيم الشاملة آليا)