فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 3472

وما يزال هذا الجهاد لإقامة هذا النظام الرفيع مفروضا على المسلمين: «حتّى لا تكون فتْنةٌ ويكون الدّين للّه» .. فلا تكون هناك ألوهة للعبيد في الأرض، ولا دينونة لغير اللّه [1] ..

لم يحمل الإسلام السيف إذن ليكره الناس على اعتناقه عقيدة ولم ينتشر بالسيف على هذا المعنى كما يريد بعض أعدائه أن يتهموه! إنما جاهد ليقيم نظاما آمنا يأمن في ظله أصحاب العقائد جميعا، ويعيشون في إطاره خاضعين له وإن لم يعتنقوا عقيدته.

وكانت قوة الإسلام ضرورية لوجوده وانتشاره واطمئنان أهله على عقيدتهم، واطمئنان من يريدون اعتناقه على أنفسهم. وإقامة هذا النظام الصالح وحمايته. ولم يكن الجهاد أداة قليلة الأهمية، ولا معدومة الضرورة في حاضره ومستقبله كما يريد أخبث أعدائه أن يوحوا للمسلمين! ..

لا بد للإسلام من نظام ولا بد للإسلام من قوة، ولا بد للإسلام من جهاد. فهذه طبيعته التي لا يقوم بدونها إسلام يعيش ويقود.

«لا إكْراه في الدّين» .. نعم ولكن: «وأعدّوا لهمْ ما اسْتطعْتمْ منْ قوّةٍ ومنْ رباط الْخيْل ترْهبون به عدوّ اللّه وعدوّكمْ. وآخرين منْ دونهمْ لا تعْلمونهم اللّه يعْلمهمْ» ..

وهذا هو قوام الأمر في نظر الإسلام .. وهكذا ينبغي أن يعرف المسلمون حقيقة دينهم، وحقيقة تاريخهم فلا يقفوا بدينهم موقف المتهم الذي يحاول الدفاع إنما يقفون به دائما موقف المطمئن الواثق المستعلي على تصورات الأرض جميعا، وعلى نظم الأرض جميعا، وعلى مذاهب الأرض جميعا .. ولا ينخدعوا بمن يتظاهر بالدفاع عن دينهم بتجريده في حسهم من حقه في الجهاد لتأمين أهله والجهاد لكسر شوكة الباطل المعتدي والجهاد لتمتيع البشرية كلها بالخير الذي جاء به والذي لا يجني أحد على البشرية جناية من يحرمها منه، ويحول بينها وبينه. فهذا هو أعدى أعداء البشرية، الذي ينبغي أن تطارده البشرية لو رشدت وعقلت. وإلى أن ترشد البشرية وتعقل، يجب أن يطارده المؤمنون، الذين

(1) - لزيادة الإيضاح في شأن الجهاد يراجع كتاب «الجهاد» للمسلم العظيم السيد أبو الأعلى المودودي وكتاب: «السلام العالمي في الإسلام» للمؤلف. «دار الشروق» . (السيد رحمه الله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت