فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 3472

لا يسْتوِي المُهْتدِي مِن النّاسِ، الذِي يعْلمُ أنّ الذِي أنْزل عليْك يا مُحمّدُ مِنْ ربِّك هُو الحقُّ، الذِي لا شكّ فِيهِ، مع الضّالِّ، الذِي لا يعْلمُ ذلِك، لأنّهُ يكُونُ كالأعْمى لا يهْتدِي إِلى خيْرٍ، ولا يفْهمُهُ، ولوْ فهِمهُ ما انْقاد إِليْهِ، ولا صدّق بِهِ ولا انْتفع.؟ فالذِين يتّعِظُون ويعْتبِرُون هُمْ أصْحابُ العُقُولِ السّلِيمةِ، والبصائِرِ المُدْرِكةِ (أُولُو الألْبابِ) .

والمُهْتدُون الذِين ستكُونُ لهُمُ العاقِبةُ والنُّصْرةُ، فِي الدُّنْيا والآخِرى، هُمُ الذِين يُوفُون بِعهْدِ اللهِ إِذا عاهدُوا، ولا يُنْقِضُون عهْدهُمْ مع عِبادِهِ، ولا يغْدُرُون بِذِمّةٍ، ولا يفْجُرُون ولا يخُونُون. وهؤُلاءِ المُؤْمِنُون المُهْتدُون يصِلُون الأرْحام التِي أمر اللهُ بِوصْلِها، ويُحْسِنُون إِلى الأقْرِباءِ والفُقراءِ، ويُعامِلُونهُمْ بِالمودّةِ والحُسْنى، ويبْذُلُون المعْرُوف، ويخْشوْن ربّهُمْ فِيما يأْتُون، ويُراقِبُونهُ فِي ذلِك، ويخافُون سُوء الحِسابِ فِي الدّارِ الآخِرةِ، وعدمِ الصّفْحِ عنْ ذُنُوبِهِمْ وخطاياهُمْ. وهؤُلاءِ المُؤْمِنُون المُهْتدُون يصْبِرُون عنِ ارْتِكابِ المحارِمِ والمآثِمِ، ويمْتنِعُون عنْ مُقارفتِها طاعةً للهِ، وتقرُّبًا إِليْهِ، وطمعًا بِمرْضاتِهِ وجزيلِ ثوابِهِ، ويُؤدُّون الصّلاة حقّ أدائِها، ويُنْفِقُون مِمّا رزقهُمُ اللهُ على منْ تجِبْ عليْهِمْ نفقتُهُمْ، مِنْ أقْرِباء ومُحْتاجِين وسائِلِين .. فِي السِّرِّ والعلنِ، لا يمْنعُهُمْ مِنْ ذلِك حالٌ مِن الأحْوالِ، فإِذا آذاهُمْ أحدٌ قابلُوهُ بِالجمِيلِ صبْرًا، واحْتِمالًا وحِلْمًا وعفْوًا، فهؤُلاءِ لهُمْ حُسْنُ العاقِبةِ فِي الدّارِ الآخِرةِ. وتِلْك العاقِبةُ الحسنةُ هِي دُخُولُ جناتِ عدْنٍ، والإِقامةُ فِيها خالِدِين أبدًا، لا يخْرُجُون مِنْها. ويجْمعُ اللهُ بيْنهُمْ وبيْن أحْبابِهِمْ مِن الآباءِ والأزْواجِ والأبْناءِ الصّالِحِين لِدُخُولِ الجنّةِ، لِتقرّ بِهِمْ أعْيُنُهُمْ؛ وتدْخُلُ عليْهِمُ الملائِكةُ مِنْ كُلِّ بابٍ مُسْلِمِين مُهنِّئِين بِدُخُولِ الجنّةِ، وبِرِضْوانِ اللهِ عليْهِمْ.

وتقُولُ لهُمُ الملائِكةُ: سلامٌ عليْكُمْ، وأمْنٌ دائِمٌ لكُمْ، لقدْ صبرْتُمْ فِي سبِيلِ اللهِ، واحْتملْتُمُ المشاقّ والآلام، ففُزْتُمْ بِرِضْوانِ اللهِ، فنعِمتْ عاقِبتُكُمْ فِي الدّارِ الآخِرةِ .. [1]

ـــــــــــــ

28.المسارعة بالتوبة من الذنوب والآثام:

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1727، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت