فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 3472

إِذَا قَتَل الذِّمِّيُّ مُسْتَأْمَنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَكَذَلِكَ إِذَا قَتَل الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا. وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اسْتَثْنَوْا حَالَةَ كَوْنِ الْقَاتِل ذِمِّيًّا وَالْمَقْتُول مُسْتَأْمَنًا، فَلاَ قِصَاصَ عِنْدَهُمْ، قَال صَاحِبُ الْبَدَائِعِ: لِأَنَّ عِصْمَةَ الْمُسْتَأْمَنِ لَمْ تَثْبُتْ مُطْلَقًا، بَل مَوْقُوتَةٌ إِلَى غَايَةِ مُقَامِهِ بِدَارِ الإِسْلاَمِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ مِنْ أَهْل دَارِ الْحَرْبِ وَإِنَّمَا دَخَل دَارَ الإِسْلاَمِ لاَ بِقَصْدِ الإِقَامَةِ بَل لِحَاجَةٍ يَقْضِيهَا ثُمَّ يَعُودُ إِلَى وَطَنِهِ. فَكَانَ فِي عِصْمَتِهِ شُبْهَةُ الإِبَاحَةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَال: يُقْتَل بِهِ قِصَاصًا لِقِيَامِ الْعِصْمَةِ وَقْتَ الْقَتْل. وَلاَ يُقْتَل الذِّمِّيُّ بِالْحَرْبِيِّ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لاَ عِصْمَةَ لَهُ أَصْلًا، وَلاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ، كَمَا فِي الْمُغْنِي. وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِ الْمُسْتَأْمَنِ إِذَا قَتَل حَرْبِيًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يُقْتَل بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لاَ عِصْمَةَ لَهُ أَصْلًا. [1]

الْعَقْل(حَمْل الدِّيَةِ):

عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَعْقِل الذِّمِّيُّ الْيَهُودِيُّ أَوِ الْمُعَاهَدُ أَوِ الْمُسْتَأْمَنُ عَنِ النَّصْرَانِيِّ الْمُعَاهَدِ أَوِ الْمُسْتَأْمَنِ، وَبِالْعَكْسِ، فِي الأَظْهَرِ عِنْدَهُمْ. أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلاَ يَعْقِل عَنْ نَحْوِ ذِمِّيٍّ، وَعَكْسُهُ؛ لاِنْقِطَاعِ النُّصْرَةِ بَيْنَهُمَا؛ لاِخْتِلاَفِ الدَّارِ.

وَالْمُقَدَّمُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لاَ يَعْقِل عَنِ الْحَرْبِيِّ، كَمَا لاَ يَعْقِل الْحَرْبِيُّ عَنِ الذِّمِّيِّ. وَالْقَوْل الآْخَرُ: إِنْ تَوَارَثَا تَعَاقَلاَ وَإِلاَّ فَلاَ [2] .

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ فِي كَلاَمِهِمْ هَذَا شَامِلٌ لِلْمُسْتَأْمَنِ. وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلاَمِ كُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ تَعَرُّضًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

حَدُّ الْقَذْفِ:

لاَ حَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ إِذَا قَذَفَ حَرْبِيًّا وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا، بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ؛ لِعَدَمِ إِحْصَانِ الْمَقْذُوفِ، بِسَبَبِ كُفْرِهِ.

أَمَّا لَوْ قَذَفَ الْمُسْتَأْمَنُ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ بِدُخُولِهِ دَارَ الإِسْلاَمِ بِالأَمَانِ الْتَزَمَ إِيفَاءَ حُقُوقِ الْعِبَادِ، وَحَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ لِلْعَبْدِ، وَهَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ

(1) - بدائع الصنائع 7/ 236؛ والخرشي 7/ 4، والأم للشافعي ط بولاق 6/ 40.ومطالب أولي النهى 6/ 31 ط المكتب الإسلامي بدمشق. وانظر أحكام الذميين والمستأمنين ص 248 وما بعدها

(2) - نهاية المحتاج 7/ 335، وكشاف القناع 6/ 48، والفروع 3/ 448 ط المنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت