مِنْهُمْ وَاَلَّذِي أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا الْتَحَقَ بِالْجَيْشِ لِأَنَّ قَصْدَ هَؤُلَاءِ لَيْسَ هُوَ الْحَرْبَ بَلْ قَصْدُ بَعْضِهِمْ التِّجَارَةُ وَقَصْدُ بَعْضِهِمْ التَّخَلُّصُ فَلَا يَسْتَحِقُّونَ الشِّرْكَةَ إلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا فَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ بِفِعْلِهِمْ أَنَّ قَصْدَهُمْ هُوَ الْقِتَالُ." [1] "
ــــــــــــ
عَنْ مُعَاذٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللهِ" [2]
وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي، اللَّهُمَّ ائْتِنِي مَا وَعَدْتنِي، اللَّهُمَّ إنَّك إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ فَلا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا، فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ وَيَدْعُو حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [3] .
وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ ثَلاَثُ مِئَةٍ وَنَيِّفٌ، وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ، فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا، قَالَ: فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّاهُ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ [4] .
(1) - المبسوط للسرخسي (10/ 35)
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (36/ 370) (22044) حسن لغيره
(3) - صحيح مسلم (3/ 1383) 58 - (1763) ومصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (15/ 297) (30199)
(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (20/ 315) (37839) صحيح