فهرس الكتاب

الصفحة 2564 من 3472

لَهُ فَضْلًا أَيْ شَجَاعَةً وَكَرَمًا وَسَخَاوَةً، فَأَجَابَهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ تِلْكَ الشَّجَاعَةَ بِبَرَكَةِ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَتِلْكَ السَّخَاوَةُ أَيْضًا بِبَرَكَتِهِمْ، وَأَبْرَزَهُ فِي صُورَةِ الِاسْتِفْهَامِ لِيَدُلَّ عَلَى مَزِيدِ التَّعْزِيرِ وَالتَّوْبِيخِ [1]

وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَى سَعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا نُصِرَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِضُعَفَائِهِمْ وَبِدَعْوَتِهِمْ وَبِصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ» [2]

وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَى سَعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلَا عَلَى مَنْ دُونَهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا نَصَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضُعَفَائِهِمْ وبِصَلَاتِهِمْ ودَعْوَتِهِمْ وإخْلَاصِهِمْ» [3]

وفي المبسوط:"أَلَا تَرَى أَنَّ جَيْشًا آخَرَ لَوْ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ شَرَكُوهُمْ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ وَهَذَا عِنْدَنَا فَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا شِرْكَةَ لِلْمَدَدِ إذَا لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْأَخْذُ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْأَخْذِ وَمَا قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ وَعِنْدَنَا السَّبَبُ هُوَ الْقَهْرُ وَتَمَامُ الْقَهْرِ بِالْإِحْرَازِ فَإِذَا شَارَكَ الْمَدَدُ لِلْجَيْشِ فِي الْإِحْرَازِ الَّذِي بِهِ يَتِمُّ السَّبَبُ يُشَارِكُونَهُمْ فِي تَأَكُّدِ الْحَقِّ بِهِ كَمَا إذَا الْتَحَقُوا بِهِمْ فِي حَالَةِ الْقِتَالِ بَعْدَمَا أَخَذُوا بَعْضَ الْأَمْوَالِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْمُحَارِبِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِلْمُحَارِبَةِ سَبَبُ الشِّرْكَةِ فِي الْمُصَابِ بِدَلِيلِ أَنَّ الرِّدْءَ يَسْتَوِي بِالْمُبَاشِرِ لِلْقِتَالِ وَقَدْ سَأَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَكُونُ حَامِيَةً لِقَوْمٍ وَآخَرُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِ السِّلَاحِ أَيَشْتَرِكَانِ فِي الْغَنِيمَةِ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ بِضُعَفَائِكُمْ» ؛وَلِأَنَّ دُخُولَ دَارِ الْحَرْبِ سَبَبٌ لِقَهْرِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إلَّا ذُلُّوا وَلِهَذَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَاطِئَ مَوْطِئَ الْعَدُوِّ بِمَنْزِلَةِ النَّيْلِ فِي الثَّوَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا} [التوبة:120] الْآيَةُ فَكَذَلِكَ فِي الشِّرْكَةِ فِي الْمُصَابِ يَجْعَلُ الْوَاطِئَ مَوْطِئَ الْعَدُوِّ عَلَى قَصْدِ الْحَرْبِ بِمَنْزِلَةِ النَّيْلِ مِنْهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكَبْتِ وَالْغَيْظِ لَهُمْ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا التُّجَّارُ وَأَهْلُ سُوقِ الْعَسْكَرِ وَالْأَسِيرُ الْمُنْقَلِبُ"

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3274)

(2) - مسند سعد بن أبي وقاص (ص:105) (51) صحيح

(3) - المسند للشاشي (1/ 132) (70) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت