فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 3472

ولكن لماذا يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله من النبوة والتمكين في الأرض؟ وهم غارقون في فضل اللّه من عهد إبراهيم .. الذي آتاه اللّه وآله الكتاب والحكمة - وهي النبوة - وآتاهم الملك كذلك والسيادة. وهم لم يرعوا الفضل ولم يحتفظوا بالنعمة، ولم يصونوا العهد القديم، بل كان منهم فريق من غير المؤمنين. ومن يؤت هذا الفضل كله لا يليق أن يكون منهم جاحدون كافرون! «فقدْ آتيْنا آل إبْراهيم الْكتاب والْحكْمة وآتيْناهمْ ملْكًا عظيمًا. فمنْهمْ منْ آمن به، ومنْهمْ منْ صدّ عنْه» .

إنه لمن ألأم الحسد: أن يحسد ذو النعمة الموهوب! لقد يحسد المحروم ويكون الحسد منه رذيلة! أما أن يحسد الواجد المغمور بالنعمة، فهذا هو الشر الأصيل العميق! شر يهود! المتميز الفريد! ومن ثم يكون التهديد بالسعير، هو الجزاء المقابل لهذا الشر النكير: «وكفى بجهنّم سعيرًا» [1]

ـــــــــــــــ

-الحسد و الغل(2)

قال تعالى: {ودّ كثيرٌ مّنْ أهْل الْكتاب لوْ يردّونكم مّن بعْد إيمانكمْ كفّارًا حسدًا مّنْ عند أنفسهم مّن بعْد ما تبيّن لهم الْحقّ فاعْفواْ واصْفحواْ حتّى يأْتي اللّه بأمْره إنّ اللّه على كلّ شيْءٍ قديرٌ} (109) سورة البقرة

يحذّر الله تعالى عباده المؤْمنين منْ أنّ أهْل الكتاب، وهم الْيهود هنا، يكْرهون المسْلمين، ويبْطنون لهم العداوة، وهمْ يعْملون جاهدين على ردّ المسْلمين عنْ دينهمْ، وعلى إعادتهمْ إلى الكفْر، وذلك بسبب حسدهمْ للْمسْلمين، وخوْفهمْ منْ أنْ ينْتقل السّلطان إلى المسْلمين، بعْد أنْ تأكّدوا منْ أنّ الرّسول صادقٌ في رسالته، وأنّ ما أنزل إليه هو الحقّ منْ عنْد الله. ثمّ يأْمر الله المؤْمنين بأنْ يعْفوا عنْ هؤلاء الكفّار الحسّاد، وبأنْ يصْفحوا عنْهمْ، وبأنْ يحْتملوا أذاهمْ حتّى يأْتي أمْر الله بالنّصْر أو الفتْح، والله قادرٌ على كلّ شيءٍ.

(هذا المقْطع من الآية: {فاعفوا واصفحوا حتى يأْتي الله بأمْره} منْسوخٌ بآية السّيْف، {فاقتلوا المشركين حيْث وجدتّموهمْ} وبقوْله تعالى قاتلواْ الذين لا يؤْمنون بالله ولا

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1022)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت