فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 3472

باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتواْ الكتاب حتى يعْطواْ الجزية عن يدٍ وهمْ صاغرون. [1]

وفي الظلال:

يكشف للمسلمين عما تكنه لهم صدور اليهود حولهم من الشر والعداء، وعما تنغل به قلوبهم من الحقد والحسد، بسبب ما اختصهم به اللّه من الفضل. ليحذروا أعداءهم، ويستمسكوا بما يحسدهم هؤلاء الأعداء عليه من الإيمان، ويشكروا فضل اللّه عليهم ويحفظوه: «ما يودّ الّذين كفروا منْ أهْل الْكتاب ولا الْمشْركين أنْ ينزّل عليْكمْ منْ خيْرٍ منْ ربّكمْ. واللّه يخْتصّ برحْمته منْ يشاء. واللّه ذو الْفضْل الْعظيم» ..

ويجمع القرآن بين أهل الكتاب والمشركين في الكفر .. وكلاهما كافر بالرسالة الأخيرة فهما على قدم سواء من هذه الناحية وكلاهما يضمر للمؤمنين الحقد والضغن، ولا يود لهم الخير. وأعظم ما يكرهونه للمؤمنين هو هذا الدين. هو أن يختارهم اللّه لهذا الخير وينزل عليهم هذا القرآن، ويحبوهم بهذه النعمة، ويعهد إليهم بأمانة العقيدة في الأرض، وهي الأمانة الكبرى في الوجود.

ولقد سبق الحديث عن حقدهم وغيظهم من أن ينزل اللّه من فضله على من يشاء من عباده، حتى لقد بلغ بهم الغيظ أن يعلنوا عداءهم لجبريل - عليه السلام - إذ كان ينزل بالوحي على الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «واللّه يخْتصّ برحْمته منْ يشاء» ..

فاللّه أعلم حيث يجعل رسالته فإذا اختص بها محمدا - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به، فقد علم - سبحانه - أنه وأنهم أهل لهذا الاختصاص.

«واللّه ذو الْفضْل الْعظيم» .. وليس أعظم من نعمة النبوة والرسالة وليس أعظم من نعمة الإيمان والدعوة إليه. وفي هذا التلميح ما يستجيش في قلوب الذين آمنوا الشعور بضخامة العطاء وجزالة الفضل، وفي التقرير الذي سبقه عما يضمره الذين كفروا للذين آمنوا ما يستجيش الشعور بالحذر والحرص الشديد .. وهذا الشعور وذاك ضروريان للوقوف في

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت