يَكُونَ كَذَلِكَ أَمَانُ الْعَبْدِ يَلْزَمُ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْعَبْدِ أَنْ يُقَاتِلَ، فَالْأَجِيرُ الَّذِي لَا يُقَاتِلُ، لَمْ يَجُزْ أَمَانُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِظَاهِرِ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَقُولُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» قَوْلُهُ: «يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ» وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ قَاتَلَ، أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَكَذَلِكَ لَمَّا أَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَانَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، لَمْ يَذْكُرْ قَاتَلَ، أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ فَرْقٌ لَذَكَرَهُ، وَهُمْ قَدْ يُجِيزُونَ أَمَانَ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ لَمْ تُقَاتِلْ، وَأَمَانَ الرَّجُلِ الْمَرِيضِ، وَالْجَبَانِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا، وَقَوْلُهُمْ: خَارِجٌ عَنْ ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ، مُخَالِفٌ لَهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ". [1] "
وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَمَانُ الْمَرْأَةِ وَالْمَمْلُوكِ جَائِزٌ. [2]
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ" [3] ،وَلأَِنَّهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ، فَصَحَّ أَمَانُهُ كَالْحُرِّ. وَزَادَ النَّوَوِيُّ: يَصِحُّ أَمَانُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ كَافِرًا.
وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَمَانُ الْعَبْدِ ابْتِدَاءً وَإِذَا أُمِّنَ فَيُخَيَّرُ الإِْمَامُ بَيْنَ إِمْضَائِهِ وَرَدِّهِ [4] .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ: لاَ يَصِحُّ أَمَانُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَوْلاَهُ فِي الْقِتَال، لأَِنَّهُ مَحْجُورٌ عَنِ الْقِتَال فَلاَ يَصِحُّ أَمَانُهُ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَخَافُونَهُ فَلَمْ يُلاَقِ الأَْمَانُ مَحَلَّهُ، بِخِلاَفِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْقِتَال؛ لأَِنَّ الْخَوْفَ مِنْهُ مُتَحَقِّقٌ، وَلأَِنَّهُ مَجْلُوبٌ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ، فَلاَ يُؤْمَنُ أَنَّ يَنْظُرَ لَهُمْ تَقْدِيمَ مَصْلَحَتِهِمْ [5] .
(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (11/ 259) (6663) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 105) (34076) صحيح
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (36/ 478) (22155) صحيح لغيره
(4) - بدائع الصنائع 7/ 106، 107، وفتح القدير 4/ 299، 300، 301، وابن عابدين 3/ 266، 227، والشرح الصغير 2/ 287، وبداية المجتهد 1/ 393، والمغني 8/ 397، وكشاف القناع 3/ 104، وروضة الطالبين 10/ 279.
(5) - فتح القدير 4/ 300، 301، والمغني 8/ 396.