إقَامَتَهُ هُنَاكَ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَمَانِ وَهُوَ مَقْهُورٌ مَغْلُوبٌ، فَلَمَّا اسْتَوَيَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ اسْتَوَى حُكْمُهُمَا فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ قَاتِلِهِمَا; وَاَللَّهُ أعلم. [1]
وفي المحلى:
[مَسْأَلَةٌ التِّجَارَةُ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ]
مَسْأَلَةٌ: وَلَا تَحِلُّ التِّجَارَةُ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ إذَا كَانَتْ أَحْكَامُهُمْ تَجْرِي عَلَى التُّجَّارِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُحْمَلَ إلَيْهِمْ سِلَاحٌ، وَلَا خَيْلٌ، وَلَا شَيْءٌ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَغَيْرِهِمْ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ»
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَنْ دَخَلَ إلَيْهِمْ لِغَيْرِ جِهَادٍ، أَوْ رِسَالَةٍ مِنْ الْأَمِيرِ فَإِقَامَةُ سَاعَةٍ إقَامَةٌ، قَالَ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] ،وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال:60] فَفَرَضَ عَلَيْنَا إرْهَابَهُمْ، وَمَنْ أَعَانَهُمْ بِمَا يَحْمِلُ إلَيْهِمْ فَلَمْ يُرْهِبْهُمْ؛ بَلْ أَعَانَهُمْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.
[مَسْأَلَةٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِمَّا غَنِمَ الْجَيْشُ]
مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا غَنِمَ جَيْشٌ، أَوْ سَرِيَّةٌ شَيْئًا خَيْطًا فَمَا فَوْقَهُ
وَأَمَّا الطَّعَامُ فَكُلُّ مَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ فَحَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إلَّا مَا اُضْطُرُّوا إلَى أَكْلِهِ وَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا غَيْرَهُ. وَأَمَّا مَا يُقْدَرُ عَلَى حَمْلِهِ فَجَائِزٌ إفْسَادُهُ وَأَكْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُضْطَرُّوا إلَيْهِ. وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَا مَلَكُوهُ، وَأَمَّا مَا لَمْ يَمْلِكُوهُ مِنْ صَيْدٍ، أَوْ حَجَرٍ، أَوْ عَوْدِ شَعْرٍ، أَوْ ثِمَارٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ كُلُّهُ مُبَاحٌ كَمَا هُوَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَلَا فَرْقَ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران:161] .
(1) - أحكام القرآن للجصاص ط العلمية (2/ 301)