فهرس الكتاب

الصفحة 2521 من 3472

أن الملك لله وحده، وأن القوة كلها بيده، لا يملك أحد منها مع الله شيئا، يدفع عنهم هذا العذاب المحيط بهم. [1]

ــــــــــــــ

قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أذِن اللّهُ أنْ تُرْفع ويُذْكر فِيها اسْمُهُ يُسبِّحُ لهُ فِيها بِالْغُدُوِّ والْآصالِ (36) رِجالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجارةٌ ولا بيْعٌ عن ذِكْرِ اللّهِ وإِقامِ الصّلاةِ وإِيتاء الزّكاةِ يخافُون يوْمًا تتقلّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ والْأبْصارُ (37) لِيجْزِيهُمُ اللّهُ أحْسن ما عمِلُوا ويزِيدهُمْ مِنْ فضْلِهِ واللّهُ يرْزُقُ منْ يشاءُ بِغيْرِ حِسابٍ (38) } سورة النور

بعْد أنْ ذكر اللهُ تعالى مثل نُورِهِ لِعِبادِهِ، وهِدايتهُ إِيّاهُمْ، أراد هُنا بيان حالِ منْ اهْتدوا بِذلِك النُّورِ، وصِفاتِهِمْ، فقال: إِنّ حال هؤُلاءِ المُهْتدِين فِي الطّهارةِ مِن النّجاساتِ الحِسِّيّةِ والمعْنوِيّةِ (كاللّغْو والرّفثِ فِي الحدِيثِ) كمثلِ القنْدِيلِ فِي المِصْباحِ المُضِيءِ، الدُّرِي المُقام فِي بيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ التي أُقِيمتْ لِعِبادة اللهِ تعالى فِيها، وهِي مُطهّرةٌ مُنزّهةٌ، يقُومُ فِيها بِعِبادتِهِ تعالى رِجالٌ مُؤْمِنُون يُنزِّهُون الله تعالى فِيها ويُقدِّسُونه فِي أوائِلِ النّهارِ (الغُدُوِّ) وفِي آخِرِهِ (الآصالِ) .

وهؤُلاءِ الرِّجالُ، الذين يعْمُرُون بُيُوت اللهِ، هُمُ رِجالٌ أصْحابُ هِممٍ وعزائِم لا يُلْهِيهِمْ شيءٌ عنْ ذِكْرِ اللهِ، وإِقامِ الصّلاةِ: لا تِجارةٌ، ولا بيْعٌ، ولا تشْغلُهُم الدُّنْيا وزُخْرُفُها، وزِينتُها، وملاذُّها، ولا بيْعُها، ولا رِبْحُها .. عنْ ذِكْرِ ربِّهِمْ لأنّهُمْ يعْلمُون أنّ الذي عنْد اللهِ خيْرٌ لهُمْ وأنْفعُ مِما بِأيْدِيهِمْ، وهُمْ يُقدِّمُون طاعة ربِّهِمْ ومحبّته على مُرادِهِم ومحبّتِهِمْ، فلا شيء يُلْهِيهِم عنْ أنْ يُؤدُّوا الصّلاة فِي وقْتِها، لأنّهُمْ يخافُون يوم القِيامةِ الذي تتقلّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ مِنْ شِدّةِ الفزعِ، وعِظمِ الهوْلِ.

(1) - التفسير القرآني للقرآن (1/ 184)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت