فهرس الكتاب

الصفحة 2522 من 3472

وهؤُلاءِ هُمُ الذينُ يتقبّلُ اللهُ تعالى حسناتِهِمْ، ويتجاوزُ عنْ سيِّئاتِهِمْ، فيُضاعِفُ لهُمُ الحسناتِ (ويزِيدُهُم مِنْ فضْلِهِ) ،وهُو تعالى يرْزُقُ منْ يشاءُ بِغيْرِ حِسابٍ، وبِدُون تحْدِيدٍ فهُو الكرِيمُ الجوادُ [1] .

إذا أردتم التماس هذا النور .. نور الله .. فالنمسوه «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» .

وهذا الذي نقول به، هو أنسب من القول بأن هذا الجار والمجرور متعلق بمشكاة، على تقدير:

«اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ .. فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ» .

وهذا بعيد من حيث النظم، ثم بعيد من حيث المعنى. إذ أن نور الله هو نور الله، سواء في المساجد، أو في غيرها .. والذي ذهبنا إليه، هو المناسب للمقام .. إذ كان قوله تعالى: «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ»

مشوّقا للنفوس أن يكون لها نصيبها من هذا النور، وأن تكون فيمن شاء الله هدايتهم إليه .. ومن بواعث هذا الشوق تجىء تساؤلات عن هذا النور، وكيف السبيل إليه، وبلوغ النفس حظها منه؟ ولا تكاد النفس تتلقّى هذه الخواطر المتسائلة، وهى بين يدى قوله تعالى: «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ» - حتى يلقاها الدليل الذي يأخذ بها إلى مواقع هذا النور:

«فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» - ففى هذه البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، يلتمس نور الله، حيث يتجلى الله سبحانه وتعالى على كل من يغشون هذه البيوت، ويذكرون الله فيها ..

وفى تنكير البيوت، تعظيم لمقامها، ورفع لشأنها، وتضخيم لقدرها، وإن ضاقت رقعة وقلت عددا .. فهى أيّا كانت، أعلى البيوت مقاما، وأرفعها عمادا، وكل بيوت غيرها، ظلّ لها، ومرفق من مرافقها.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2709، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت