فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 3472

الباب الحادي و الثلاثون

صفات المثبطين والمعوقين

الفرح بعدم الجهاد:

قال تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) } [التوبة]

ذمّ الله تعالى المنافقين الذين تخلّفوا عنْ صحْبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزْوة تبوك، وفرحوا بقعودهمْ بعْد خروجه، وكرهوا أنْ يجاهدوا معه بأمْوالهمْ وأنْفسهمْ في سبيل الله، وقال بعْضهمْ لبعْضٍ، إغْراءً لهمْ بالثّبات على المنْكر، وتثْبيطًا لعزائم الْمؤْمنين: لا تخْرجوا إلى الجهاد في الحرّ. فأمر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم بأنْ يقول لهمْ: إنّ نار جهنّم الّتي سيصيرون إليْها، هي أشدّ حرًّا منْ قيْظ الصّحْراء الذي فرّوا منْه. ولوْ أنّهمْ كانوا يدْركون ويعْقلون لما خالفوا وقعدوا، ولما فرحوا بقعودهمْ [1] .

تكشف هذه الآيات عن وجه أولئك المنافقين، الذين تخلّفوا عن رسول الله في غزوة تبوك، وتفضح الأعذار الكاذبة التي كانوا يعتذرون بها، وترسم للنبى- صلى الله عليه وسلم - الأسلوب الذي يعاملهم به، والموقف الذي يقفه منهم ..

وفى قوله تعالى: «فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ» تنديد ووعيد من الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الذين تخلفوا عن رسول الله في تلك الغزوة، وأن هذه الفرحة التي شاعت في نفوسهم حين بدا لهم أنهم أفلتوا من هذا البلاء الذي ابتلى به المؤمنون في هذه الغزوة .. من قلّة الزاد، وبعد الشّقة، ووقدة الحرّ- هذه الفرحة لن يهنئوا طويلا بها، بل ستعقبها حسرة وندامة، وعذاب شديد.

والمخلّفون: جمع مخلّف، وهو الذي بقي خلف القوم، وترك وراءهم ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1317، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت