فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 3472

والذي يذوق حلاوة الإيمان بعد الكفر، ويهتدي بنوره بعد الضلال، ويعيش عيشة المؤمن بتصوراته ومداركه ومشاعره واستقامة طريقه وطمأنينة قلبه يكره العودة إلى الكفر كما يكره أن يلقى في النار. أو أشد. فعدو اللّه هو الذي يود أن يرجعه إلى جحيم الكفر وقد خرج منه إلى جنة الإيمان، وإلى فراغ الكفر الخاوي بعد عالم الإيمان المعمور. لهذا يتدرج القرآن في تهييج قلوب المؤمنين ضد أعدائه وأعدائهم حتى يصل إلى قمته بقوله لهم عنهم: «وودّوا لوْ تكْفرون» . [1] .

ـــــــــــــــ

-لأننا لا نتبع الشهوات:

قال تعالى: {واللّه يريد أن يتوب عليْكمْ ويريد الّذين يتّبعون الشّهوات أن تميلواْ ميْلًا عظيمًا} (27) سورة النساء

والله يريد بما شرعه لكمْ من الأحْكام أنْ يبيّن لكمْ ما فيه مصالحكمْ ومنافعكمْ، وأنْ تهْتدوا وتعْملوا صالحًا، وتتّبعوا شرْعه ليتوب عليْكمْ، ويكفّر عنْكمْ سيئاتكمْ، ويريد أتْباع الشّيْطان الضّالون أنْ تميلوا عن الحقّ إلى الباطل ميْلًا عظيمًا. [2]

وفي الظلال:

إن اللّه - سبحانه - يتلطف مع عباده فيبين لهم حكمة تشريعاته لهم، ويطلعهم على ما في المنهج الذي يريده لحياتهم من خير ويسر. إنه يكرمهم - سبحانه - وهو يرفعهم إلى هذا الأفق. الأفق الذي يحدثهم فيه، ليبين لهم حكمة ما يشرعه لهم وليقول لهم: إنه يريد: أن يبين لهم ..

«يريد اللّه ليبيّن لكمْ» .. يريد اللّه ليكشف لكم عن حكمته ويريد لكم أن تروا هذه الحكمة، وأن تتدبروها، وأن تقبلوا عليها مفتوحي الأعين والعقول والقلوب فهي ليست معميات ولا ألغازا وهي ليست تحكما لا علة له ولا غاية وأنتم أهل لإدراك حكمتها

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:4422)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:520، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت