فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 3472

آخر. ويبرز القضية التي عليها الخلاف والخصومة والحرب. فهي قضية العقيدة دون سواها. قضية الحق الذي كفروا به والرسول الذي أخرجوه، والإيمان الذي من أجله أخرجوهم.

وإذا تمحضت القضية هكذا وبرزت، ذكّرهم بأنه لا محل إذن للمودة بينهم وبين المشركين إن كانوا قد خرجوا من ديارهم ابتغاء رضوان اللّه وجهادا في سبيله: «إنْ كنْتمْ خرجْتمْ جهادًا في سبيلي وابْتغاء مرْضاتي» .. فما يجتمع في قلب واحد أن يهاجر جهادا في سبيل اللّه ابتغاء مرضاة اللّه، مع مودة لمن أخرجه من أجل إيمانه باللّه، وهو عدو اللّه وعدو رسول اللّه! ثم يحذرهم تحذيرا خفيا مما تكن قلوبهم، وما يسرون به إلى أعدائهم وأعداء اللّه من المودة، وهو مطلع على خفية القلوب وعلانيتها: «تسرّون إليْهمْ بالْمودّة وأنا أعْلم بما أخْفيْتمْ وما أعْلنْتمْ» .

ثم يهددهم تهديدا مخيفا، يثير في القلب المؤمن الوجل والمخافة: «ومنْ يفْعلْه منْكمْ فقدْ ضلّ سواء السّبيل» .. وهل يخيف المؤمن شيء ما يخيفه أن يضل سواء السبيل بعد الهداية والوصول؟! وهذا التهديد وذلك التحذير يتوسطان تبصير المؤمنين بحقيقة أعدائهم وما يضمرون لهم من الشر والكيد.

ثم تجيء البقية: «إنْ يثْقفوكمْ يكونوا لكمْ أعْداءً ويبْسطوا إليْكمْ أيْديهمْ وألْسنتهمْ بالسّوء» ..

فلا تعرض لهم فرصة يتمكنون فيها من المسلمين حتى يتصرفوا معهم تصرف العدو الأصيل. ويوقعوا بهم ما يملكون من أذى ومن تنكيل بالأيدي وبالألسنة وبكل وسيلة وكل سبيل.

والأدهى من هذا كله والأشد والأنكى: «وودّوا لوْ تكْفرون» ..

وهذه عند المؤمن أشد من كل أذى ومن كل سوء يصيبه باليد أو اللسان. فالذي يود له أن يخسر هذا الكنز العزيز. كنز الإيمان. ويرتد إلى الكفر، هو أعدى من كل عدو يؤذيه باليد وباللسان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت