وَإِنَّمَا قَالَ أَتْلَفَهُ لِأَنَّ إِتْلَافَ الْمَالِ كَإِتْلَافِ النَّفْسِ أَوْ لِزِيَادَةِ زَجْرِهِ فَإِنَّ مَعْنَى أَتْلَفَهُ أَهْلَكَهُ ثُمَّ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْجَزَائِيَّةُ وَكَذَا الْأَوْلَى جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا وَمَعْنًى وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِنْشَاءَ مَعْنًى بِأَنْ يَخْرُجَ مَخْرَجَ الدُّعَاءِ لَهُ. [1]
عن مُحَمَّدَ بْنِ المُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: جِيءَ بِأَبِي إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم،وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمِي فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرٍو - أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو - فَقَالَ: «لِمَ تَبْكِي - أَوْ لاَ تَبْكِي - مَا زَالَتِ المَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا» قُلْتُ لِصَدَقَةَ: أَفِيهِ «حَتَّى رُفِعَ» قَالَ: رُبَّمَا قَالَهُ [2] .
وعن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا، فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَأَمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟"فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو - أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو - قَالَ: «فَلِمَ تَبْكِي؟ أَوْ لاَ تَبْكِي، فَمَا زَالَتِ المَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ» [3] "
يَجُوزُ لِلْحَاضِرِينَ وَغَيْرِهِمْ كَشْفُ وَجْهِ الْمَيِّتِ وَتَقْبِيلُهُ، وَالْبُكَاءُ عَلَيْهِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ بُكَاءً خَالِيًا مِنَ الصُّرَاخِ وَالنُّوَاحِ [4]
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1957)
(2) - صحيح البخاري (4/ 21) (2816)
(المُسَجَّى) :المُغطى.- (مُثِل به) التمثيل بالقتيل: تشويه خلقته بجدع أو قطع عضو من أعضائه.- (مجدَّعًا) الجدع: قطع الأنف ونحوه من الأعضاء.
(3) - صحيح البخاري (2/ 81) (1293) وصحيح مسلم (4/ 1917) 129 - (2471)
[ش (مثل به) من التمثيل بالقتيل وهو قطع أنفه وأذنه وما أشبه ذلك. (سجي) غطي. (صائحة) امرأة تصيح. (ابنة عمرو) عمة جابر واسمها فاطمة. (أخت عمرو) عمة عبد الله أبي جابر]
(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (2/ 82)