فهرس الكتاب

الصفحة 2405 من 3472

لَهُ وَلَا مَنَعَةَ لَهُ، وَتِلْكَ عَادَةُ عَدُوِّ اللَّهِ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَاسْتَعَاذَ بِهِ، حَتَّى إِذَا الْتَقَى الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ أَسْلَمَهُمْ شَرَّ مَسْلَمٍ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ" [1] .."

وكذب واللّه عدو اللّه، ما به مخافة اللّه، ولكن علم أن لا قوة له ولا منعة له، وتلك عادة عدو اللّه لمن أطاعه واستقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم، وتبرأ منهم عند ذلك.

ونحن - على منهجنا في هذه الظلال - لا نتعرض لهذه الأمور الغيبية بتفصيل لم يرد به نص قرآني أو حديث نبوي صحيح متواتر [2] .فهي من أمور الاعتقاد التي لا يلتزم فيها إلا بنص هذه درجته. ولكننا في الوقت ذاته لا نقف موقف الإنكار والرفض ..

وفي هذا الحادث نص قرآني يثبت منه أن الشيطان زين للمشركين أعمالهم، وشجعهم على الخروج بإعلان إجارته لهم ونصرته إياهم وأنه بعد ذلك - لما تراءى الجمعان أي رأى أحدهما الآخر - «نكص على عقبيه وقال: إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون، إني أخاف اللّه، واللّه شديد العقاب» .. فخذلهم وتركهم يلاقون مصيرهم وحدهم، ولم يوف بعهده معهم ..

ولكننا لا نعلم الكيفية التي زين لهم بها أعمالهم، والتي قال لهم بها: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم. والتي نكص بها كذلك وقال ما قاله بعد ذلك .. الكيفية فقط هي التي لا نجزم بها. ذلك أن أمر الشيطان كله غيب ولا سبيل لنا إلى الجزم بشيء في أمره إلا في حدود النص المسلم. والنص هنا لا يذكر الكيفية إنما يثبت الحادث .. [3]

ــــــــــــــــ

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ الَأنْفَالِ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ >> (14853) حسن مرسل

(2) - لكن هذا الخبر ورد من طرق متعددة يقوي بعضها البعض، فيصلح للحجية

(3) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2066) ، قلت: يمكن مراجعة كتابي"الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت