فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 3472

المنافقون والمنافقات من طينة واحدة، وطبيعة واحدة. المنافقون في كل زمان وفي كل مكان. تختلف أفعالهم وأقوالهم، ولكنها ترجع إلى طبع واحد، وتنبع من معين واحد. سوء الطوية ولؤم السريرة، والغمز والدس، والضعف عن المواجهة، والجبن عن المصارحة. تلك سماتهم الأصيلة. أما سلوكهم فهو الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، والبخل بالمال إلا أن يبذلوه رئاء الناس. وهم حين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف يستخفون بهما، ويفعلون ذلك دسا وهمسا، وغمزا ولمزا، لأنهم لا يجرؤون على الجهر إلا حين يأمنون. إنهم «نسوا اللّه» فلا يحسبون إلا حساب الناس وحساب المصلحة، ولا يخشون إلا الأقوياء من الناس يذلون لهم ويدارونهم «فنسيهم» اللّه فلا وزن لهم ولا اعتبار. وإنهم لكذلك في الدنيا بين الناس، وإنهم لكذلك في الآخرة عند اللّه. وما يحسب الناس حسابا إلا للرجال الأقوياء الصرحاء، الذين يجهرون بآرائهم، ويقفون خلف عقائدهم، ويواجهون الدنيا بأفكارهم، ويحاربون أو يسالمون في وضح النهار.

أولئك ينسون الناس ليذكروا إله الناس، فلا يخشون في الحق لومة لائم، وأولئك يذكرهم اللّه فيذكرهم الناس ويحسبون حسابهم.

«إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ» .. فهم خارجون عن الإيمان، منحرفون عن الطريق، وقد وعدهم اللّه مصيرا كمصير الكفار: «وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها، هِيَ حَسْبُهُمْ» .وفيها كفايتهم وهي كفاء إجرامهم.

«وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ» .. فهم مطرودون من رحمته .. «وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ» .. [1]

ــــــــــــــ

الإلقاء بالنفس على التهلكة:

قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195]

بذل الأنْصار أمْوالهمْ في سبيل الله، ونصْرة دينه، وأووا المهاجرين وساعدوهمْ، فلمّا أعزّ الله الإسْلام، وكثر ناصروه، قال بعْض الأنْصار لبعْضٍ: لوْ أنّهمْ أقْبلوا على أمْوالهمْ

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2285)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت