فهرس الكتاب

الصفحة 2930 من 3472

فأصْلحوها. فأنْزل الله تعالى هذه الآية. وفيها يبيّن الله لهمْ أنّ الإقامة على الأمْوال، وإصْلاحها، وترْك الغزْو والجهاد والإنْفاق في سبيل الله ... فيه التّهْلكة. فعادوا إلى الجهاد، وإلى إنْفاق أمْوالهمْ في سبيل الله، وإعْلاء كلمته، وفي وجوه الطّاعات. وأخْبر الله المؤْمنين بأنّ ترْك الجهاد، وترْك الإنْفاق فيه هلاكٌ ودمارٌ لمنْ لزمه واعْتاده، فإذا بخل المؤْمنون، وقعدوا عن الجهاد ركبهمْ أًعْداؤهمْ وأذلّوهمْ، فكأنّهمْ إنّما ألْقوا بأيْديهمْ إلى التّهْلكة. ثمّ أمر الله المسْلمين بأنْ يحْسنوا كلّ أعْمالهمْ، وأنْ يجوّدٌوها، ويدْخل في ذلك التّطوع بالإنْفاق في سبيل الله لنشْر الدّعْوة. [1]

عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ:"إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ قُلْنَا: هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا"،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] فَالْإِلْقَاءُ بِالْأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ"،قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: «فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ» [2] "

وقوله تعالى: «وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» .دعوة إلى البذل في وجوه الحق والخير، وأولى هذه الوجوه ما كان في الجهاد في سبيل الله، فهذا باب أجزل الله فيه الثواب لأهله، وخصهم بالمزيد من فضله ورضوانه، ولهذا اقتضت حكمة الله سبحانه أن يشارك المجتمع الإسلامى كله في الجهاد، كل بحسب جهده وقدرته، وذلك حتى لا يحرم أحد منه هذا الخير الكثير، بالقليل من الجهد ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:202، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - سنن أبي داود (3/ 12) (2512) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت