جُرْمِهِمْ وصنِيعِهِمْ. قال رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأبي عُبيْدة بْنِ الجرّاحِ:"يا أبا عُبيْدة قتلتْ بنُو إسْرائيل ثلاثةً وأرْبعين نبِيًا أوّل النّهارِ فِي ساعةٍ واحِدةٍ. فقام مِئةٌ وسبْعُون رجُلًا مِنْ عُبّادِ بني إسْرائيل فأمروا القتلة بِالمعْرُوفِ، ونهوْهُمْ عنِ المُنْكرِ، فقُتِلُوا جمِيعًا مِنْ أخِرِ ذلِك اليوْمِ فهُمْ الذِين ذكر اللهُ عزّ وجلّ" (أخْرجهُ ابْنُ أبي حاتِمٍ) .ويقُولُ تعالى إنّ الذِين يرْتكِبُون هذِهِ المُنْكراتِ يُهْلِكُ اللهُ أعْمالهُمْ ويُبْطِلُها فِي الدُّنْيا، فلا ينالُون عليها حمْدًا، ولا ثناءً مِن النّاس. وقدْ لعنهُمُ اللهُ، وهتك أسْتارهُمْ وأبْدى ما كانُوا يُخْفُون مِنْ قبائِحِ أعْمالِهِمْ، على ألْسِنةِ أنْبِيائِهِ ورُسُلِهِ. وقدْ أعدّ لهُمْ فِي الآخِرةِ، العذاب الألِيم والخُلُود فِي جهنّم، ولنْ يجِدُوا لهُمْ منْ ينْصُرُهُمْ مِنْ بأسِ اللهِ [1] .
ـــــــــــــ
قال تعالى: {ولقدْ صدقكُمُ اللّهُ وعْدهُ إِذْ تحُسُّونهُمْ بِإِذْنِهِ حتّى إِذا فشِلْتُمْ وتنازعْتُمْ فِي الْأمْرِ وعصيْتُمْ مِنْ بعْدِ ما أراكُمْ ما تُحِبُّون مِنْكُمْ منْ يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنْكُمْ منْ يُرِيدُ الْآخِرة ثُمّ صرفكُمْ عنْهُمْ لِيبْتلِيكُمْ ولقدْ عفا عنْكُمْ واللّهُ ذُو فضْلٍ على الْمُؤْمِنِين (152) إِذْ تُصْعِدُون ولا تلْوُون على أحدٍ والرّسُولُ يدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فأثابكُمْ غمًّا بِغمٍّ لِكيْلا تحْزنُوا على ما فاتكُمْ ولا ما أصابكُمْ واللّهُ خبِيرٌ بِما تعْملُون (153) } [آل عمران/152،153]
لمّا رجع النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم والمُسْلِمُون إلى المدِينةِ بعْد معْركةِ أحُدٍ قال أُناسٌ مِنْ أصْحابِ النّبِيِّ: مِنْ أيْن أصابنا هذا وقدْ وعدنا اللهُ تعالى النّصْر؟ فأنْزل اللهُ تعالى هذِهِ الآية وفِيها يقُولُ لِلْمُؤْمِنِين: إِنّهُ صدقكُمْ ما وعدكُمْ بِهِ مِنْ نصْر، فكُنْتُمْ تقْتُلُونهُمْ قتْلًا ذرِيعًا بِإذْنِ اللهِ، وسلّطكُمْ عليهِمْ، حتّى إذا أصابكُمُ الضّعْفُ والفشلُ، وعصيْتُمْ أمْر الرّسُولِ، وتنازعْتُمْ فِي الأمْرِ، (وهُو ما وقع لِلرُّماةِ الذِين أمرهُمُ الرّسُولُ أنْ يلْزمُوا مواقِعهُمْ فتخلّوا عنْها) ،وكان اللهُ قدْ أراكُمُ الظّفر، وهُو ما تُحِبُّونهُ، فكان مِنْكُمْ منْ يُرِيدُ الدُّنيا، ويطْمعُ فِي
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 315، بترقيم الشاملة آليا)