فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 3472

مشْركًا ما كان قبْله وأنّ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أبان أنّ منْ لمْ يزلْ مشْركًا ثمّ أسْلم كفّر عنْه ما كان قبْل الشّرْك «وقال لرجلٍ كان يقدّم خيْرًا في الشّرْك أسْلمْت على ما سبق لك منْ خيْرٍ» وأنّ منْ سنّة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيمنْ ظفر به منْ رجال الْمشْركين أنّه قتل بعْضهمْ، ومنّ على بعْضهمْ وفادى ببعْضٍ وأخذ الْفدْية منْ بعْضٍ فلمْ يخْتلفْ الْمسْلمون أنّه لا يحلّ أنْ يفادى بمرْتدٍّ بعْد إيمانه ولا يمنّ عليْه ولا تؤْخذ منْه فدْيةٌ ولا يتْرك بحالٍ حتّى يسْلم أوْ يقْتل. واللّه أعْلم. [1]

جهاد المنافقين:

قال تعالى: {يا أيّها النّبيّ جاهد الْكفّار والْمنافقين واغْلظْ عليْهمْ ومأْواهمْ جهنّم وبئْس الْمصير} (73) سورة التوبة

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَبْذُلَ الْجَهْدَ فِي مُقَاوَمَةِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ، الذِينَ يَعِيشُونَ بَيْنَ ظَهْراني المُسْلِمِينَ، مِثْلَما تَبْذُلُهُ هَاتَانِ الطَّائِفَتَانِ فِي عَدَاوَةِ الرَّسُولِ وَالمُسْلِمِينَ، كَمَا يَأْمُرُهُ بِمُعَامَلَتِهِمَا بِالشِّدَّةِ وَالغَلْظَةِ لِتَرْتَدِعَا، وَيَرْتَدِعَ مَنْ خَلْفَهُمَا. وَمُجَاهَدَةُ الْكُفَّارِ تَكُونُ بِِالسَّيْفِ، وَمُجَاهَدَةِ المُنَافِقِينَ تَكُونُ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، وَسَيَكُونُ مَصِيرُ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَيَخْلُدُونَ فِيهَا أَبدًا، وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ لَهُمْ خِزْيُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. [2] .

يقول تعالى ل نبيه صلى الله عليه وسلم: {يا أيّها النّبيّ جاهد الْكفّار والْمنافقين} أي: بالغ في جهادهم والغلظة عليهم حيث اقتضت الحال الغلظة عليهم. وهذا الجهاد يدخل فيه الجهاد باليد، والجهاد بالحجة واللسان، فمن بارز منهم بالمحاربة فيجاهد باليد، واللسان والسيف والبيان. ومن كان مذعنا للإسلام بذمة أو عهد، فإنه يجاهد بالحجة والبرهان ويبين له محاسن الإسلام، ومساوئ الشرك والكفر، فهذا ما لهم في الدنيا. {و} أما في الآخرة، فـ {مأْواهمْ جهنّم} أي: مقرهم الذي لا يخرجون منها {وبئْس الْمصير} . [3]

(1) - الأم للشافعي (6/ 168)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1309، بترقيم الشاملة آليا)

(3) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 344)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت