فهرس الكتاب

الصفحة 3352 من 3472

ولا بد من الابتلاء والفتنة و المحن:

قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) } [العنكبوت:2،3]

أظَنَّ الناس إذ قالوا: آمنا، أن الله يتركهم بلا ابتلاء ولا اختبار؟

ولقد فتنَّا الذين من قبلهم من الأمم واختبرناهم، ممن أرسلنا إليهم رسلنا، فليعلمنَّ الله علمًا ظاهرًا للخلق صدق الصادقين في إيمانهم، وكذب الكاذبين؛ ليميز كلَّ فريق من الآخر. [1]

وقال تعالى: {أمْ حسبْتمْ أن تدْخلواْ الْجنّة ولمّا يعْلم اللّه الّذين جاهدواْ منكمْ ويعْلم الصّابرين (142) ولقدْ كنتمْ تمنّوْن الْموْت من قبْل أن تلْقوْه فقدْ رأيْتموه وأنتمْ تنظرون} (143) سورة آل عمران

يبين الله تعالى أن سبيل العزة والنصر والكرامة في الدنيا، والثواب في الآخرة، منوط بالجهاد والقتال، والصبر والتضحية، فليست الحياة العزيزة مفروشة بالورود، وليس الفوز والنصر مجرد منحة إلهية من غير عمل وجهاد، فلا بد للفوز في الدنيا من الصلاح والاستقامة ونصر دين الله وإقامة العدل، ومنع الظلم، وسلوك الطرق السوية المألوفة، وتلك هي سنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير.

فلا يصح لكم أيها المؤمنون أن تصابوا بداء الغرور، فتفهموا أن دخول الجنة يكون من غير جهاد في سبيل الله، وصبر على المعارك الرهيبة، والجهاد أنواع:

جهاد العدو الظاهر بالسلاح والإعداد لطرده من الأوطان والبلاد، وجهاد النفس بمنعها من الأهواء والشهوات وحملها على الطاعة والفضيلة والعمل الصالح، وجهاد باللسان بالحرب الإعلامية الموجهة المدروسة، وجهاد حب المال عند البذل في الأعمال العامة النافعة، وإذا لم يعلم الله وقوع الجهاد والصبر، فذلك دليل على عدم وقوعه بالفعل من المؤمنين [2]

(1) - التفسير الميسر (1/ 396)

(2) - التفسير الوسيط للزحيلي (1/ 242)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت