فهرس الكتاب

الصفحة 3298 من 3472

وحقيقة مستقرة لما سوى كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد فقال {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء:82] .

ومن التناقض والاختلاف أنك تسمع من يتحدث عن بعد الناس عن الإسلام وغربة الإسلام بين أهله ويدعو إلى تربية طويلة الأمد حتى نصبح أهلا لتطبيق حكم الله تعالى ومهيئين له ويرفع شعار (أقم دولة الإسلام في قلبك تقم على أرضك) وتفهم من كلامه أنه لابد من إقامة حكم الله تعالى وإعادة دولة الإسلام على الأرض مما يعني فقدانها وغيابها عن واقعنا، ثم تسمع كلامًا يسبغ من خلاله الشرعية على الواقع، بل ويدعو إلى التزامه ومبايعة أهل الحكم في هذا الزمان وأن دولة الإسلام قائمة، والتوحيد مصون جنابه ومرفوعة رايته، حتى إذا قال قائل: فرحًا بما سمع إذا فلترفع رايات الجهاد وتنطلق جيوش الفتح تعيد سنة الأولين، نكص على عقبيه وأعلن أننا في العهد المكي فلا جهاد ولا قتال!! وحتى وإن كان هناك جهاد وقتال فأين الأمير المسلم والإمام العدل الذي تجاهد معه وتقاتل من ورائه؟

ولا يملك من آتاه الله تعالى فهمًا لدينه وهداه للحق الذي أنزله على رسوله صلى عليه وسلم إلا أن يردد قول الله تعالى: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد:21]

إن الإعداد الحق للقاء الله تعالى هو بتنفيذ أوامره والتسليم له في كل شيء، وكيف يكون من يقيم على معصية ترك الجهاد المتعين بل يصدُّ عن الجهاد والإعداد، بل أكثر من ذلك يحارب الداعين إليه والحاملين أعباءه، كيف يكون مزكيًا لنفسه معدًا لها للقاء مولاها {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) } [الشعراء:88،89]

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت