فهرس الكتاب

الصفحة 2983 من 3472

يا للسخرية! ويا للتصوير الزري! ويا للصورة المضحكة! وإن يأت الأحزاب يود هؤلاء الجبناء لو أنهم لم يكونوا من أهل المدينة يوما من الأيام. ويتمنون أن لو كانوا من أعراب البادية، لا يشاركون أهل المدينة في حياة ولا في مصير. ولا يعلمون - حتى - ما يجري عند أهلها. إنما هم يجهلونه، ويسألون عنه سؤال الغريب عن الغريب! مبالغة في البعد والانفصال، والنجاة من الأهوال! يتمنون هذه الأمنيات المضحكة، مع أنهم قاعدون، بعيدون عن المعركة، لا يتعرضون لها مباشرة إنما هو الخوف من بعيد! والفزع والهلع من بعيد! «وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا» .. [1]

ـــــــــــــ

الفرار من الموت(2):

قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (( صلى الله عليه وسلم ) )وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) } [الجمعة:6 - 8]

قلْ يا محمّد لهؤلاء اليهود: إنّكمْ إذا كنْتمْ تزْعمون أنّكمْ على حقٍّ وهدًى، وأنّ محمّدًا وأصْحابه على ضلالةٍ، فادْعوا بالموْت على الضّال من الفئتين، إنْ كنْتمْ صادقين فيما تزعمون منْ أنّكمْ أوْلياء الله وأحبّاؤه. ولا يتمنّى هؤلاء اليهود الموْت أبدًا لعلْمهمْ بسوء ما يعْملون من الكفْر والظلْم والفجور، ولأنّهمْ يعْلمون لوْ أنّهمْ تمنّوا الموْت لماتوا لساعتهمْ. ولأنْزل الله بهمْ عذابه الشّديد - كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله عليمٌ بالظّالمين أنْفسهمْ بالكفْر والفسوق وسوء العمل، وسيعذّبهمْ عذابًا أليمًا. وقلْ لهمْ: إنّ الفرار من الموْت لا يجْديهمْ نفْعًا، وإنّه سيلاقيهمْ حينما يحين أجلهمْ، لا يصْرفه عنْهمْ صارفٌ، وأيّام الحياة معْدودةٌ، وهي ستْنقضي مهْما طال أمدها، ثمّ ترْجعون بعْد الموْت إلى عالم غيْب

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3602)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت