ومن المعلوم أنه إذا ألقى الله الرعب في قلوب قوم فإنهم لن يواجهوا العدو وسيهزمون ويولون الأدبار هذا أمر لا شك فيه .. وقد حرم الله تعالى الغلول بكل صوره، قال تعالى: وما كان لِنبِيٍّ أنْ يغُلّ ومنْ يغْلُلْ يأْتِ بِما غلّ يوْم الْقِيامةِ ثُمّ تُوفّى كُلُّ نفْسٍ ما كسبتْ وهُمْ لا يُظْلمُون [آل عمران:161] } يُنزِّهُ اللهُ تعالى فِي هذِهِ الآيةِ رسُولهُ الكرِيم عنْ أخْذِ شيءٍ مِن المغْنمِ خِلْسةً (عنِ الغُلُولِ) ،وعنِ الخِيانةِ فِي أداءِ الأمانةِ، فقال تعالى: ما ينْبغِي لِنبيٍّ أنْ يغُلّ لأنّ الله عصمهُ مِنْ ذلِك ويُهدِّدُ اللهُ تعالى مِنْ يغُلُّ بأنّهُ سيأتِي يوْم القِيامةِ وهُو يحْمِلُ ما غلّ لِيُحاسب عليهِ، واللهُ لا يظْلِمُ أحدًا مِنْ خلْقِهِ. [1]
ــــــــــــ
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" [2] .
ـــــــــــــ
36.عدمُ التراحم:
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 454، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح البخاري (4/ 175) (3475) وصحيح مسلم (3/ 1315) 8 - (1688)
[ش (أهمهم) أحزنهم وأثار اهتمامهم. (شأن .. ) حالها وأمرها. (المخزومية) نسبة إلى بني مخزوم واسمها فاطمة بنت الأسود وكانت سرقت حليا يوم فتح مكة. (حب) محبوب. (أتشفع في حد) تتوسل أن لا يقام حد فرضه الله تعالى والحد عقوبة مقدرة من المشرع. (الشريف) الذي له شأن في قومه بسبب مال أو نسب أو عشيرة. (الضعيف) من ليس له عشيرة أو وجاهة في قومه. (وايم الله) لفظ من ألفاظ القسم أصلها وأيمن الله فحذفت النون تخفيفا وقد تقطع الهمزة وقد توصل]