فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 3472

جَعْفَرٍ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْدَنَا مُنْكَرٌ؛ لِأَنَّ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَحَدَ رَاعِيَيْ النبي صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الْإِبِلِ لَمَّا جَاءَهُ قَالَ: قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي، وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ كَانَ مَسْمُولَ الْعَيْنِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يُقَامُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ الَّذِي كَانَ مِنْ أُولَئِكَ الْقَوْمِ أَنَّهُ حَدُّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُحَارَبَةِ الَّتِي كَانَتْ لَا حَقٌّ لِلَّذِينَ حُورِبُوا بِهَا، وَأَنَّ الَّذِينَ حُورِبُوا بِهَا لَوْ عَفَا أَوْلِيَاؤُهُمْ عَمَّا كَانَ أَتَى إِلَى أَصْحَابِهِمْ أَنَّ عَفْوَهُمْ بَاطِلٌ. وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ فَعَلَ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ مَا قَدْ فَعَلَ قِصَاصًا بِمَا فَعَلُوا، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فَعَلَهُ بِهِمْ لِمَا أَوْجَبَتْهُ عَلَيْهِمُ الْمُحَارَبَةُ لَا لِمَا سِوَاهُ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ فِي الْمُحَارِبِينَ: لَوْ قَطَعُوا الْآذَانَ، وَالْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ، حَتَّى لَمْ يُبْقُوا لِمَنْ حَارَبَ أُذُنًا، وَلَا يَدًا، وَلَا رِجْلًا، أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يُقْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ فِي الْمُحَارَبَةِ الَّتِي قَدْ تَقَدَّمَتْ تِلَاوَتُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ" [1] "

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ «يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ صَبِيٍّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَلَّدُوهُ وَقَالُوا: يُقْتَلُ كُلُّ قَاتِلٍ بِمَا قُتِلَ بِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ لَمْ يُقْتَلْ إِلَّا بِالسَّيْفِ. وَقَالُوا: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَأَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَاتِلَ يَجِبُ قَتْلُهُ لِلَّهِ إِذْ كَانَ إِنَّمَا قَتَلَ عَلَى مَالٍ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ"عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جَارِيَةٍ فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَأْسَهَا. فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ وَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ قَتَلَكَ؟ أَفُلَانٌ؟ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ: لَا. فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ: لَا فَقَالَ فَفُلَانٌ"

(1) - شرح مشكل الآثار (5/ 62) (1810 - 1823)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت