من حقيقته التي يرضاها اللّه: الإسلام .. الاستسلام والطاعة والاتباع. والتلقي من اللّه وحده في كل شأن من شؤون الحياة: «فكيْف إذا جمعْناهمْ ليوْمٍ لا ريْب فيه، ووفّيتْ كلّ نفْسٍ ما كسبتْ، وهمْ لا يظْلمون» ؟
كيف؟ إنه التهديد الرعيب الذي يشفق القلب المؤمن أن يتعرض له وهو يستشعر جدية هذا اليوم وجدية لقاء اللّه، وجدية عدل اللّه ولا يتميع تصوره وشعوره مع الأماني الباطلة والمفتريات الخادعة .. وهو بعد تهديد قائم للجميع .. مشركين وملحدين، وأهل كتاب ومدعي إسلام، فهم سواء في أنهم لا يحققون في حياتهم الإسلام! «فكيْف إذا جمعْناهمْ ليوْمٍ لا ريْب فيه» .. وجرى العدل الإلهي مجراه؟ «ووفّيتْ كلّ نفْسٍ ما كسبتْ» .. بلا ظلم ولا محاباة؟ «وهمْ لا يظْلمون» .. كما أنهم لا يحابون في حساب اللّه؟
سؤال يلقى ويترك بلا جواب .. وقد اهتز القلب وارتجف وهو يستحضر الجواب! [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنواْ لا تتّخذواْ بطانةً مّن دونكمْ لا يأْلونكمْ خبالًا ودّواْ ما عنتّمْ قدْ بدت الْبغْضاء منْ أفْواههمْ وما تخْفي صدورهمْ أكْبر قدْ بيّنّا لكم الآيات إن كنتمْ تعْقلون} (118) سورة آل عمران
ينْهى الله تعالى المؤْمنين عن اتّخاذ الكفّار واليهود والمنافقين بطانةً وخواصّ لهمْ منْ دون المؤْمنين، يطْلعونهمْ على سرّهمْ، وما يضْمرون لأعْدائهمْ. لأنّ هؤلاء لا يألون جهْدًا، ولا يتأخّرون عنْ عملٍ فيه إيْذاءٌ وإضْرارٌ بالمؤْمنين، في دينهمْ ودنْياهمْ، وهمْ يتمنّوْن وقوع المؤْمنين في الضّيق والمشقّة. ولقدْ بدت البغْضاء والعداوة في أفْواههمْ بما يظْهر على ألْسنتهمْ منْ كلمات الحقْد، وصدورهمْ تخْفي حقْدًا أكْبر، وبغْضًا أعْظم للإسْلام وأهْله، وهو أمْرٌ لا يخْفى على عاقلٍ، وقدْ بيّن الله تعالى الدّلالات الواضحة التي يعْرف يها الوليّ من العّدوّ. [2]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:647)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 411)