فهرس الكتاب

الصفحة 2491 من 3472

دائم، وإشفاق متصل .. إذ كان النبىّ الكريم، وهو ما هو في صلته بربه وخشيته منه، وفى رعاية الله له، وعصمته من الزلل- يواجه بهذا التحذير، ويلفت إلى مراقبة نفسه، وحراستها، فإن غير النبىّ من المؤمنين أولى بأن يحذر ويخشى العدوّ المتربص به، إن أراد النجاة والسلامة. [1]

ـــــــــــــ

22.عدم الاكتراث بالذين لا يوقنون:

قال تعالى: {فاصْبِرْ إِنّ وعْد اللّهِ حقٌّ ولا يسْتخِفّنّك الّذِين لا يُوقِنُون} (60) سورة الروم

فاصْبِرْ يا مُحمّدُ على هُؤلاءِ المُشْرِكِين، ولا تلْتفِتْ إلى تكذِيبِهِم ومُكابرتِهِمْ، وبلِّغْهُمْ رِسالة ربِّهِمْ، فإِنّهُ وعدك النّصْر والظّفر، وسيُنْجِزُ لك وعْدهُ، ولا يحْمِلنّك الذِين لا يُؤْمِنُون بالآخِرةِ (لا يُوقِنُون) على الخِفّةِ والانْفِعالِ، فيصْرِفُوك بذلِك عمّا أمرك بهِ ربُّك مِنْ إِبْلاغِ رسالاتِهِ إِلى النّاسِ. [2]

بهذه الآية تختم السورة الكريمة، وهى تحمل إلى النبي الكريم دعوة من الله سبحانه وتعالى إلى الصبر على ما يلقى من قومه من مكاره، مستعينا على الصبر، واحتمال المكروه، بما وعده ربه من نصر لدين الله الذي يدعو إليه، ومن تمكن له وللمؤمنين معه في هذه الدنيا، ومغفرة من الله ورضوان في الآخرة، هذا، إلى ما يلقى هؤلاء المشركون الضالون من خزى وخذلان في الدنيا، وعذاب شديد في الآخرة.

وفي قوله تعالى: «وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ» - إشارة لافتة إلى ما قد يرد على النبي- صلى الله عليه وسلم - من تلك الخواطر التي تساور بعض النفوس، من المؤمنين الذين اشتدت عليهم وطأة البلاء، وطال بهم الانتظار لملاقاة ما وعدهم الله من نصر، ففى ساعات الضيق والعسرة، قد يتسرب إلى بعض المؤمنين شىء من القلق، وربما شىء من الشك والريب، ذلك أن للنفس البشرية حدا من الاحتمال والصبر على المكاره، إذا بلغته زايلتها

(1) - التفسير القرآني للقرآن (2/ 675)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3350، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت