ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ الْمُسْتَأْمِنُ الْقِتَال بِإِذْنِ الإِْمَامِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْل الذِّمَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّضْخِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُرْضَخُ لِلْمُسْتَأْمِنِ كَمَا لاَ يُسْهَمُ لِلذِّمِّيِّ [1] .
مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْتَأْمِنُ مِنَ الْكَنْزِ وَالْمَعْدِنِ:
إِذَا وَجَدَ الْمُسْتَأْمِنُ فِي دَارِنَا كَنْزًا أَوْ مَعْدِنًا فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلُّهُ، لأَِنَّ َذَا فِي مَعْنَى الْغَنِيمَةِ، وَلاَ حَقَّ لأَِهْل الْحَرْبِ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ رَضْخًا وَلاَ سَهْمًا.
وَإِنْ عَمِل فِي الْمَعْدِنِ بِإِذْنِ الإِْمَامِ، أَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ، لأَِنَّ الإِْمَامَ شَرَطَ لَهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ، فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا شَرَطَ، كَمَا لَوِ اسْتَعَانَ بِهِمْ فِي قِتَال أَهْل الْحَرْبِ فَرَضَخَ لَهُمْ، فَهَذَا مِثْلُهُ [2] .
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِأَنْ يَمْكُثَ الْمُدَّةَ الْمَضْرُوبَةَ لَهُ، أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَرْضَ خَرَاجٍ وَوُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، أَوْ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةُ الْمُسْتَأْمِنَةُ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا، لأَِنَّهَا الْتَزَمَتِ الْبَقَاءَ تَبَعًا لِلزَّوْجِ. [3]
إِذَا دَخَل الْمُسْلِمُ دَارَ الْكُفَّارِ بِأَمَانٍ صَارَ مُسْتَأْمَنًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِئْمَانِهِ أَحْكَامٌ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ - حُرْمَةُ خِيَانَةِ الْكُفَّارِ وَالْغَدْرِ بِهِمْ:
نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ الَّذِي دَخَل دَارَ الْكُفَّارِ بِأَمَانٍ خِيَانَتُهُمْ، فَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِشَيْءِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَفُرُوجِهِمْ، لحديثْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» [4] .،وَلأَِنَّهُ بِالاِسْتِئْمَانِ ضَمِنَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَتَعَرَّضَ بِهِمْ، وَإِنَّمَا أَعْطَوْهُ الأَْمَانَ
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (37/ 188) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (غَنِيمَةٌ ف 3) .
(2) - المبسوط 2/ 215، 216.
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (37/ 188) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَهْل الذِّمَّةِ ف 12 - 15) .
(4) - سنن الدارقطني (3/ 426) (2890) صحيح لغيره