فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 3472

مِنَ الْكِبَارِ مِنَ الْأَسْنَانِ، إِلَّا إِنَّهُ يَرُدُّ الْمُصَدِّقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فَضْلَ مَا بَيْنَ السِّنِّ الَّتِي أَخَذَ، وَبَيْنَ الرُّبُعِ وَالسَّقْبِ الَّذِي وَجَبَ فِي الْمَالِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ مِنْهَا مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَسَانِّ مِنَ الْأَسْنَانِ، وَلَا يَرُدُّ الْمُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَضْلَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا قَوْلًا ثَالِثًا: أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِي الصِّغَارِ وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا [1]

وعَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صَنَعٍ، مِنْ صَاحِبِ الْأَبَرِ أَبَرٌ، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَالِّ مَسَالٌّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالٌ، ثُمَّ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ فُيُعْطِيهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَيَقْسِمُونَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «خُذُوا هَذَا فَاقْتَسِمُوهُ» ،فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ فَيَقُولُ: «أَخَذْتُمْ خِيَارَهُ وَتَرَكْتُمْ عَلَيَّ شِرَارَهُ، لِتُحْمَلَنَّ» .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تُوُجِّهَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ بِقِيمَتِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ، وَلَا يَحْمِلُهُمْ إِلَى بَيْعِهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ إِرَادَةَ الرِّفْقِ بِهِمْ، وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُمْ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ مُعَاذٍ حِينَ قَالَ: بِالْيَمَنِ: ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ. وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ [2]

اسْتِيفَاءُ الْجِزْيَةِ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ:

اسْتِيفَاءُ الْجِزْيَةِ مِنْ أَعْيَانِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لاَ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَمَالٌ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ يَجُوزُ أَخْذُهَا فِي الْجِزْيَةِ.

وَأَمَّا اسْتِيفَاءُ الْجِزْيَةِ مِنْ ثَمَنِ مَا بَاعُوهُ مِنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِهِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ إِذَا تَوَلَّى الذِّمِّيُّ بَيْعَهَا [3] .

وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا يَلِي:

(1) - الأموال لابن زنجويه (2/ 817) (1424 و1425)

(2) - الأموال لابن زنجويه (1/ 167) (175) حسن لغيره

(3) - الخراج لأبي يوسف ص 122، وكتاب السير لمحمد بن الحسن ص 263، أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 61، والمغني 8/ 521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت