عُمَرَ، وَقَدْ سَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَأَنْبَأَنِي أَنَّهُ قَدْ كَانَ بَحَثَ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدَهُ مَضَارَّةً وَظُلْمًا لِتَرَدُّعِهِمُ الدَّهَّاقِينَ عَنْ أَرْضِيهِمْ، وَإِنِّي وَضَعْتُ عَنْهُمْ مِنْ جِزْيَتِهِمْ مِائَتَيْ حُلَّةٍ، الْمِائَتَيْنِ تَرِيكٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَعُقْبَى لَهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَإِنِّي أُوصِيكَ بِهِمْ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ لَهُمُ الذِّمَّةُ. [1]
3 -مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ النَّعَمَ فِي الْجِزْيَةِ. [2]
4 -عَنْ عَنْتَرَةَ، قَالَ: عَلِيٌّ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صُنْعٍ: مِنْ صَاحِبِ الْإِبَرِ إِبَرًا، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَانِّ مَسَانَّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالًا، ثُمَّ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ فَيُعْطِيهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَيَقْتَسِمُونَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «خُذُوا هَذَا فَاقْتَسِمُوهُ» ،فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَيَقُولُ: «أَخَذْتُمْ خِيَارَهُ، وَتَرَكْتُمْ عَلَيَّ شَرَارَهُ، لَتَحْمِلُنَّهُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا يُوجَدُ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ بِقِيمَتِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ وَلَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ، إِرَادَةَ الرِّفْقِ بِهِمْ وَالتَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ مُعَاذٍ، حِينَ قَالَ بِالْيَمَنِ: ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ [3]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُمَا أَرْخَصَا فِي أَخْذِ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانَ مَكَانَ الْجِزْيَةِ، وَإِنَّمَا أَصْلُهَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُهُمَا فِي الدِّيَاتِ، مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرْقِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحُلَلِ، إِنَّمَا أَرَادَا التَّسْهِيلَ عَلَى النَّاسِ، فَجَعَلَا عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ مَا يُمْكِنَهُمْ. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالصَّدَقَةُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا، أَنَّ الْأَسْنَانَ يُؤْخَذُ بَعْضُهَا مَكَانَ بَعْضٍ، إِذَا لَمْ تُوجَدِ السِّنُّ الَّتِي تَجِبُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَا كَانَ يَأْخُذُ بِهِ سُفْيَانُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَيْسِيرًا عَلَى الَّذِينَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَوَفَاءً لِلَّذِينَ يُؤْخَذُ لَهُمْ. أَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ، إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا مَسَانٍّ وَخَالَطَتْهَا صِغَارٌ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالصِّقَابِ، فَإِذَا كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا، لَا مُسِنَّةَ فِيهَا، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا أَرْبَعَةً: قَالَ سُفْيَانُ: يُؤْخَذُ مِنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ
(1) - الأموال لابن زنجويه (2/ 447) (732) وسنده واه
(2) - الأموال لأبي عبيد ص 63.
(3) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:56) (117) حسن لغيره - العريف: قائد الجماعة من الناس