وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا تَحَاكَمَ إِلَيْنَا أَهْل الذِّمَّةِ أَيْ وَمِنْهُمُ الْمَجُوسُ الذِّمِّيُّونَ إِذَا اسْتَعْدَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إِحْضَارِهِمْ وَالْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْل دِينٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ أَهْل أَدْيَانٍ.
وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً أَنَّهُ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ تَحَاكَمَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ - مَجُوسِيٌّ - وَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ لأَِنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الظُّلْمِ، كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ [1] .
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمَجُوسِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ لأَِنَّ الْمُسْلِمَ أَهْلٌ لِلْوِلاَيَةِ عَلَى الْمَجُوسِيِّ وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا فِي عَدَمِ جَوَازِ شَهَادَةِ الْمَجُوسِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ لاَ فِي حَضَرٍ وَلاَ سَفَرٍ وَلاَ وَصِيَّةٍ وَلاَ غَيْرِهَا.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] وَالْمَجُوسِيُّ لَيْسَ مِنَّا وَلَيْسَ عَدْلًا فَلاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ [2] ..
عَقْدُ الذِّمَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ:
إِذَا دُعِيَ الْمَجُوسِيُّ إِلَى الإِْسْلاَمِ فَأَبَى ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الْجِزْيَةِ فَقَبِلَهَا عُقِدَتْ لَهُمُ الذِّمَّةُ.
وَأَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِيِّ ثَابِتٌ بِالإِْجْمَاعِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَعَمِل بَهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلاَ مُخَالِفٍ، وَبِهِ يَقُول أَهْل الْعِلْمِ [3] .وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» [4] ..
ـــــــــــ
(1) - المغني 8/ 214 - 215.
(2) - بدائع الصنائع 6/ 280، والشرح الكبير 4/ 165، ومغني المحتاج 4/ 427، وكشاف القناع 6/ 417. (وَانْظُرْ شَهَادَةٌ - ف 5)
(3) - بدائع الصنائع 7/ 110، والمغني 9/ 331، ومغني المحتاج 4/ 244، والشرح الكبير 2/ 200 - 201
(4) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:40) (78) صحيح لغيره، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (جِزْيَةٌ ف 28 - 29)