فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 3472

وَإِنْ تَخَاصَمُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ رُدُّوا إِلَى أَهْل دِينِهِمْ إِلاَّ أَنْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ الإِْسْلاَمِ، وَإِنْ كَانَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا [1] .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا مَجُوسِيٌّ ذِمِّيٌّ أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ وَمُسْلِمٌ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِشَرْعِنَا قَطْعًا، طَالِبًا كَانَ الْمُسْلِمُ أَوْ مَطْلُوبًا، لأَِنَّهُ يَجِبُ رَفْعُ الظُّلْمِ عَنِ الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ لاَ يُمْكِنُ رَفْعُهُ إِلَى حَاكِمِ أَهْل الذِّمَّةِ وَلاَ تَرْكُهُمَا مُتَنَازِعَيْنِ، فَرَدَدْنَا مَنْ مَعَ الْمُسْلِمِ إِلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ، لأَِنَّ الإِْسْلاَمَ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى عَلَيْهِ.

وَلَوْ تَرَافَعَ مَجُوسِيَّانِ ذِمِّيَّانِ وَلَمْ نَشْتَرِطْ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُمَا الْتِزَامَ أَحْكَامِنَا وَجَبَ عَلَيْنَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا فِي الأَْظْهَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة:49] .وَلأَِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ مَنْعُ الظُّلْمِ عَنْ أَهْل الذِّمَّةِ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ كَالْمُسْلِمِينَ وَالثَّانِي: وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ لاَ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بَل يَتَخَيَّرُ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة:42] .

أَمَّا لَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا مَجُوسِيَّانِ شُرِطَ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُمَا الْتِزَامُ أَحْكَامِنَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا جَزْمًا عَمَلًا بِالشَّرْطِ. وَإِنْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا ذِمِّيَّانِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، وَأَحَدُهُمَا مَجُوسِيٌّ، فَيَجِبُ كَذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي الْمُسْلِمِ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا جَزْمًا، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لاَ يَرْضَى مِلَّةَ الآْخَرِ.

وَاسْتَثْنَى الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ مَا لَوْ تَرَافَعَ إِلَيْنَا أَهْل الذِّمَّةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُمْ لاَ يُحَدُّونَ وَإِنْ رَضُوا بِحُكْمِنَا، لأَِنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ [2] .

(1) - القوانين الفقهية 196، والجامع لأحكام القرآن 6/ 184.

(2) - مغني المحتاج 3/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت